الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢كما أننا لا يمكننا دراسة سلطة ابن الزبير بدقة في هذه الفترة لأنّ المصادر لا تمدنا بمعلومات دقيقة عنها.
أصبح ابن الزبير يتدخل في شؤون السلطة الأموية، فَيُشير على الخليفة بتغيير والي المدينة. فقد ذكر للخليفة أنه عيّن رجلا لا عقل له وهو يقصد الوليد بن عتبة. وأشار عليه بأن يُرسل إليهم رجلا سهل التعامل: حتى يسهل من الأمور ما استوعر منها، ويجتمع ما تفرّق، فانظر في ذلك فإنّ فيه صلاح خواصنا وعوامنا» (?). فأرسل إليهم سنة 62 هـ حسب رواية شاهد عيان وهو حميد بن حمزة وهو مولّى لبني أمية، عثمان بن محمد بن أبي سفيان (?)، وهو شاب صغير ليس لديه تجربة في أمور السلطة والحكم. كما أنه لم يكن ينظر في شؤون السلطة. أن ابن الزبير كان يُراوغ الخليفة (4) ويُماطله ويُمنيه بالبيعة، بما أن خطابه السياسي كان فيه نوع من التلاعب والمماطلة وكان يزيد يحاول أن يُصلح الأمور بكل ما أوتي من قوة أي يتحصل على البيعة من ابن الزبير.
ويبدو
(r)
العادة
وهذا دليل على أن يزيد كان صَبُورًا في تعامله مع ابن الزبير، وكان يسعى لإيجاد حلّ لهذه الأزمة السياسية. يبدو أن الخليفة كان يُعيّن عمّالا للحجاز من البيت الأموي حسب التي سنها الخليفة معاوية بن أبي سفيان. وكان هذا العامل من البيت السفياني. فلماذا هذا الإصرار من قبل الخليفة على تعيين أبناء عمه بينما كان هناك رجال من فرع العاص ليهم تجربة سياسية وبإمكانه أن يُعينهم كمروان بن الحكم؟ لماذا أساء الخليفة يزيد بن معاوية الاختيار؟
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 479؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (?) مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 126: محمد بن أبي سفيان: أمه صفية بنت أبي عمرو بن أُمية ابن
عبد شمس.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 479 - 480؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 479.
???