الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

بين

كما عمل بعض رجال قريش لإيجاد حل للأزمة السياسية الدينية التي نشأت ابن الزبير والخليفة. وقدم عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (?) على يزيد، ونصحه بأن يُعطي شيئا لابن عمه أي ابن الزبير ليطمئن إليه. فولاه مكة وأمره بأن يتبع سياسة تبعث الإطمئنان في نفس ابن الزبير أي تجلبه للأمويين حتى يبايع ليزيد. فأصبح هذا العامل الأموي مساندا لابن الزبير، وقال له بأنه أحبّ إليه من أولاد الطلقاء». فعزله يزيد وعيّن عبد الله بن معين بن عبد الأسد المخزومي أي أنه عيّن عاملا من مخزوم من قريش.

أصبح الصراع دائرا بين فروع قريش في خضم هذه الأزمة بين الخليفة يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير كما عرّض هذا العامل الأموي بالشرعية التاريخية الأموية أي ضعف السابقة والقدمة لدى الأمويين. المهم أن الخليفة يزيد بن معاوية اتبع مراحل في مجابهته لثورة ابن الزبير. فلم يصعد معه اللهجة لأوّل

وهلة.

يبدو الخليفة حريصا على إيجاد حل لهذه الأزمة بينه وبين ابن الزبير بالوسائل السلمية. كما أنه لم يلجأ إلى القوّة المُبرمة إلا في آخر مرحلة. وهذا ينفي في اعتقادنا نفيا بانّا ما يُقال عن يزيد بأنه كان متهوّرا وغير مشرف على شؤون دولته للهوه ومجونه بل بالعكس كان حريصا على إيجاد حلّ بطرق سلمية للأزمة التي نشبت بينه وبين ابن الزبير وحقن دماء قومه من قريش وتجنب هتك حرمة الحرم المكي.

ومن بين هذه الحلول هي ترك ابن الزبير التدخل في شؤون الدولة، وهو أمر جديد، حتى يصل إلى تسوية للوضعية معه.

برزت ظاهرة جديدة في الحجاز بخلع ابن الزبير ليزيد بن معاوية. أي سلطة ثانية بينما تفرض الخلافة وجود خليفة واحد للمسلمين. وبالتالي دخلت الأمة في فتنة.

(1) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???؛ مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 363: وأنه لبابة بنت أبي لبابة ابن عبد المنذر الأنصاري؛ ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص ?? - ??.

02.