الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦فقد تركهم جنوده قتلى وملطخين بالدّماء في العراء بدون تكفين ودفن، زوّارهم الذئاب والضباع وكفنهم ودفنهم ناس لم يُشركوا في قتلهم. كما وجه ابن عباس أصابع الاتهام ليزيد التسليطه عليهم ابن مرجانة الدعي ابن الدعي للعاهرة الفاجرة البعيد منهم رحما» الذي ادعاه معاوية فاكتس من وراء هذا الادعاء العار والخزي والمذلة في الدنيا والآخرة» (?). وأضاف ابن عباس بأنه يتعجب من طلب يزيد نصرته وهو قاتل لبني أبيه، كما أنه اقتص منهم.
هي
بن زياد
بين ابن عباس ليزيد بأنه قطع الرحم بابتداعه للقتل المبرم تجاه أهل البيت وحرمانهم من التكفين والدفن. لكن أكبر جريمة ارتكبها يزيد في نظر ابن عباس تكليف عامله الذي ليس لديه رحم وقرابة بهم. كما أنه ليس لديه شرعية تاريخية بما أنه ابن دعي وزانية. وهنا تبدو الشرعية الدينية لعبيد الله الضعيفة والهشّة إضافة لتقتيله الحسين وأهل البيت أهم عامل لإضعاف شرعيّة الخليفة يزيد بن معاوية ومن ورائه شرعيّة الدّولة الأموية ارتبطت دولة معاوية بمجهود زياد بن أبي سفيان الذي ركّز الملك لمعاوية. وربط يزيد مصير دولته بعبيد الله بن زياد الذي قتل الحسين لتركيز الملك ليزيد. لكن هذا المجهود في تركيز الملك أحدث مفعولا عكسيا وهو ضرب الشرعيّة التاريخية الأموية ضربة ستؤدي لانحلال الفرع السفياني. وسيركز المروانيون شرعيتهم على أسس جديدة بتركيز ذكرى الرسول والسنّة حتى يُجمّلون صورتهم مقارنة بالصورة المشوّهة ليزيد (2). وأصبح ابن عبّاس يُطالب بالقصاص من يزيد لقتله الحسين وآل البيت. (?)
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(?) هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمدية في مكة ص 59 وليس من الصدفة أن أول بيت حاكم في الإسلام كان من بني أمية. فقد كانت العرب تعترف بهم كبيت قريش في الجاهلية فغدوا كذلك في الإسلام، وقام المروانيون بدعاية كبيرة على أنهم هم وحدهم بيت النبي، صاحب التاريخية الجديدة والأهم وأولوا قرابته معتمين على وجود بني هاشم جُملة حتى بروز بني العباس.
543