الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨عثمان على أساس أنّه لا يكون أوّل من وطئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنصاره بجيش (?).
خاتمة
لم يتمكن يزيد من الحصول على بيعة ابن عباس بل بالعكس كثرت الانتقادات والاتهامات لسلطته بعد مقتل الحسين وأهل بيته.
كان يزيد يمثل السياسي الذي أفرزته الفتنة الأولى: سياسة عثمان ومعاوية في ما بعد بتأسيسه للدولة الأموية. وكان الحسين بن عليّ وعبد الله بن الزبير يمثلان التيار القديم لأبناء الصحابة (الانتماء لأهل البيت مفاهيم الصحبة والقدمة والسابقة). وهذه المفاهيم هي مفاهيم متناقضة ومتصارعة فكان من الحتمي أن تصطدم ببعضها البعض وتتصارع. وقد استغل ابن الزبير قتل الحسين بن علي من قبل يزيد بن معاوية ليقبل بيعة الناس له بصفة علنية. كما أنه استغل هذا الحدث لضرب الشّرعيّة التاريخية ليزيد ولعامله على العراق والمنفذ لقتل الحسين وهو عبيد الله بن زياد. وكان هذا الضرب للشرعية التاريخية أهم سلاح اتخذه ابن الزبير ضد يزيد بن معاوية. وعلى هذا الأساس، رفض مبايعته وقبول شروطه وهي أن يُؤكّد له الملك بأن يأتيه إلى دمشق في جامعة.
واتبع يزيد بن معاوية سياسة قوامها حقن دماء قومه ما استطاع فغير عمال الحجاز ليجد حلاً للصراع بينه وبين ابن الزبير. لكنّ هذا الأخير كان مصمما على معارضة يزيد لإيمانه بقوّة شرعيّته التاريخيّة المرتبطة أساسا بالانتماء لفئة أبناء الصحابة. وتسارعت الأحداث على حساب الخليفة يزيد بن معاوية حيث أعلن أهل المدينة الثورة على سلطته.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 156.
545