الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

الفصل الثاني

ثورة أهل المدينة على الخليفة يزيد بن معاوية

واجه الخليفة يزيد بن معاوية ثورة ثانية بعد ثورة الحسين بن علي وهي ثورة أهل المدينة. وكانت هذه الثّورة نتيجة طبيعية لقتل الحسين بن علي. فقد ثور قتل حفيد الرسول وآل بيته وأصحابه والتمثيل بجثثهم وتركهم بدون دفن، ثور القوى الإسلامية بالحجاز، ابن الزبير بمكة وأهل المدينة. أحدث قتل الحسين وآل بيته أزمة في الضمير الإسلامي، وكانت المدينة جزء من هذا الضمير الإسلامي والذاكرة الإسلامية. تتركب المدينة من أبناء المهاجرين من قريش وأبناء الأنصار. وكانوا يعتبرون أنفسهم يمثلون مرجعية إسلامية ودينية رغم انتقال النّقل السياسي بعد مقتل الخليفة عثمان للعراق (الكوفة أساسا في عهد الخليفة عليّ بن أبي طالب. ثم للشام حيث أصبحت دمشق عاصمة للخلافة الإسلامية. وقد قبلوا تولّي معاوية الخلافة على مضض، فهو من أبناء الطّلقاء، لكن حلمه وكرمه كان طيلة العشرين سنة من سلطته كابحا لجماح الفتنة. لكنّ تولّي يزيد وتكوّن الاحتجاجات ضده داخل فئة أبناء الصحابة لضعف شرعيته التاريخية والدينية. اتخذت فتنة أهل المدينة أبعادا هامة بما أنها ستكون ثاني حركة ثورية ضدّ الخليفة يزيد بن معاوية وسيجبر يزيد على إرسال قوة عسكرية مثل ما فعل مع الحسين بن عليّ للقضاء على الثورة وفرض الطاعة.

546