الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٠أوضاع المدينة في فترة الخليفة معاوية بن أبي سفيان
يبدو أن علاقة أهل المدينة بالخليفة معاوية بن أبي سفيان كانت متوترة. فقد كان معاوية يرى أنهم شاركوا في قتل الخليفة المظلوم عثمان فأمر لما حج أن يُظلم على منازل أسلم بيوتهم أي يبني أمام دورهم (?). ويدخل هذا الإجراء في إطار القصاص للخليفة المظلوم.
كما أن معاوية حفر بئرا في أحد، فأرسل له مواليه أنهم لا يستطيعون أن يجروها إلا على قبور الشهداء. فأمر معاوية بنبش قبورهم وتحويلهم إلى مكان آخر. وتقول
الرواية أن المسحاة أصابت طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دما (2). يبدو أن معاوية كان يستغل أراضي أهل المدينة بعدما استصفاهم لنفسه. وقد
عُتم عليه لذلك خاصة أن الأراضي التي استصفاها كانت قبورا لشهداء أحد. ويدخل هذا التعتيم في إطار الإضعاف من الشرعية التاريخية لمعاوية. فهو من الطلقاء، أسلم بعد فتح مكة. لذلك كانت هناك توترات في علاقة الخليفة معاوية بأهل المدينة نظرا لإثراء معاوية على حسابهم. واحتد هذا التوتر عندما عيّن الخليفة معاوية عاصم بن هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس على إمارة المدينة (?).
وقد أمر الخليفة عاصما بإصلاح ديوان العطاء، وكان العرفاء يأخذون أعطيات الناس أو عشائرهم. فيمنحون أموال الغائبين والموتى لرجال العشائر. ويتصرفون في الأعطيات فيأخذوها لأنفسهم. فحبس عاصم أعطيات الناس، وأمر أن يأتيه النّاس فيعطيهم أعطياتهم في أيديهم وقد عرفهم.
وسببت هذه السياسة تصاعد حركة معارضة ضدّه أي ضدّ تطبيق الدولة لسياستها.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 206.
(?) ابن سعد، مصدر مذكور، ج ?، ص ?. (?) مصعب الزبيري مصدر مذکور، ص 154.
547