الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٦كما أنه يذكر بصفة ضمنية بعدم اتباع الأمويين وعدم تطبيقهم لهذا المبدأ. تكتسب الشورى مفهوما قرآنيا (?) لكنّها أيضا تتنزّل في إطار شورى الخليفة عمر بن الخطاب. فعندما طُعِنَ هذا الأخير أوصى أن يتشاور الستة. الصحابة (2) من
في أمر الأمة ويختاروا منهم أحدا يتولى الخلافة. وأجلهم ثلاثة أيام للتشاور حتى لا
تحدث فتنة. وعلى هذا الأساس، تم اختيار عثمان بن عفّان كخليفة للمسلمين)
(?)
هل أراد ابن الزبير أن يرجع إلى فترة الخلفاء الأوائل على أساس أنه ابن أحد الصحابة الذين شاركوا في الشورى أي الزبير بن العوام حواري الرسول؟ أم أنّ لديه تصوّر آخر؟
يبدو هذا المفهوم مفهوما ضبابيًا وغير متطابق مع روح العصر خاصة أن ابن الزبير واجه دولة ذات مؤسسات شبيهة ببيزنطة أي دولة دنيوية. وفي نفس الوقت، كانت الدولة الأموية ذات طابع إمبراطوري تقوم بالجهاد ضد أكبر الإمبراطوريات الأرثوذكسية في الشرق.
إنّ وجود دولة مثل هذا القبيل أدّى إلى قسم الخليفة أن لا يقبل بيعة ابن الزبير إلا في جامعة. وتفرض هذه الطريقة إذلال الخصم السياسي بغل يديه إلى عنقه ورجليه كذلك (4).، ولا يخرج الثائر من الجامعة إلا صُعُدًا أي وهو يجمع كالثور،
(1) الشورى 38/42) وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْتَهُمْ يُنفِقُونَ.
الطبري، جامع البيان، ج 14، ص ??: (وإذا حزبهم أمر تشاوروا بينهم).
آل عمران ? 159 فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأُمِّي.
الطبري، جامع البيان، ج ?، ص ?5?: أمر الله نبيه صلى عليه وسلّم بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدو، تطييبا منه بذلك أنفسهم، وتألّفا لهم ع على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان الله عزّ وجلّ قد أغناه بتدبيره له أموره وسياسته إياه وتقويمه أسبابه عنهم.
(?) علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة
بن عبيد الله.
الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 4، ص 234. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 63.
55