الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤فكلموا. عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي صرّح بأنه لا يقبل هذا الأمر. ثمّ كلّموا المسور بن مخرمة الزهري، وكان محترما في قريش لفضله وعلمه، فأشار عليهم بأن يقصدوا عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب لأنّ ابن. عمر لن ينفعهم أو يعينهم في شيء. فأتوا عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وأخبروه الخبر، فتعجب من جفاء أبي الجهم وزوجته. وأرسل ابنا له إلى خولة يسألها عن مرضها وعن الدواء الذي وصف لها. فأجابته بأنّ زجاجة سحرتها ووصف لها دمها ومخ ساقيها. فزاد تعجب عبد الرحمن بن زيد، وطلب من أبناء زجاجة أن يحملوها له فخبأها في منزل عبيد بن حنين مولاه. ثم أتوا بنو عاصم بن عمر بن الخطاب فطلبوا نصرهم، وكلّموا زيد بن عمر بن الخطاب، وأمه أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب، فنصرهم. . وكلموا بني المؤمل من بني عدي بن كعب فساندوهم " وانضم إلى أبي الجهم آل عبد الله بن مطيع وآل النعمان بن عدي بن: نضلة (2)، وانقسمت العشيرة إلى حزبين ونشب بينهما الخلاف والقتال بالعصي وأحيانا
بالسيوف.
(?)
(1)
ومرّ عبد الله بن مطيع على بغلة له فتبعه فتية من آل عمر منهم زيد بن عمر. وخرج بنو أبي الجهم من حوله، وبنو عبد الله بن مطيع يريدون الدفاع عن أبيهم. فنشب القتال بينهم وتراموا بالحجارة فأصيب زيد بن عمر الذي مات من رميته. وماتت أمه كمدا عليه في نفس اليوم)) تبين هذه الرواية عداوة بين ضرّتين غذتها امرأة متطبّبة في عشيرة من عشائر قريش في المدينة وهي عدي بن كعب. وبيّن هذا الخبر بقاء الظواهر الجاهلية من إيمان بالسحر وغيره في الأوساط النسائية وحتّى لدى الرجال.
فلم يمح الإسلام هذه الظواهر، كما أنه لم يقض على العنف داخل بعض
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ??، ص 487. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ??، ص 482. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ??، ص 488.