الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٨بداية الاضطرابات في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
بداية الاضطرابات تظهر بالمدينة بين الأمويين أنفسهم، فقد قدم الوليد بن عتبة بن أبي سفيان والياً على الحجاز، وعزل الخليفة يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد، وعمل الوليد على حبس. له (?) غلمان وموالي يبلغ عددهم 300». لنا من خلال هذا الخبر ثراء عمرو فهو يتنقل مع جيش خاص به. وثروته
يبدو
هذه ثروة مجموعة على حساب الدّولة، فقد استغلّ منصبه للإثراء على حساب أموال الدولة (2). وكلمه عمرو في إخلاء سبيلهم لكنه رفض، وقال له بأن لا يجزع. فأجاب أخوه أبان بن سعيد بن العاص بأنهم إن قبضوا على الجمر وقبض عمرو عليه ما تركه حتى يتركوه (?)، فعمرو شجاع ذو عزيمة قوية. وقد خرج عمرو فوصل المدينة وأرسل إلى غلمانه ومواليه إبلاً وكلّ ما يحتاجونه في سفرهم. وطلب منهم أن يكسروا باب السجن إن أتاهم رسوله، ويركبوا الجمال المناخة بالسوق ويلتحقوا به في دمشق وقد نفّذ الغلمان والموالي ما أمرهم بـ
سيدهم عمرو بن سعيد.
تدلّ هذه الحادثة على بداية ضعف السلطة الأموية في المدينة والحجاز بصفة عامة. فالسجن هو مؤسسة للعقاب تمتلكها الدولة لكنّ هذه المؤسسة أصبحت غير ناجعة بما أن الباب كسر وخرج منه المسجونون. كما أن الوليد تسلّط على موالي وغلمان عمرو بدون ذنب ارتكبوه وحبسهم. ويندرج هذا الصراع في إطار التنافس بين السفيانيين وبني العاص داخل بني أمية وهو صراع كان موجوداً منذ فترة الخليفة معاوية بن أبي سفيان.
كما يندرج في طار إثراء الوالي السابق على حساب الدولة، وأراد الوالي الجديد افتكاك هذه القروة واسترجاعها لفائدة الدولة.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 478.
(2) M.J. Kister، The battle of the Harra some socio-economic aspects" Studies in memory of Gas-
ton Wiet، the Hebrew University of Jerusalem، 1977، p.46
555
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 478.