الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩وصار هذا التصرّف عادة يتبعها الولاة الجدد على حساب الولاة السابقين تسمّى
وخالد
بالاستكشاف، وهي محاسبة العامل القديم لتجنّب إثرائه على حساب الدولة وتجريده من الأموال وتعذيبه إن لزم الأمر. وقد دخلت هذه الصراعات في إطار صراعات اليمنية والقيسية. ولعلّ أهم مثال على ذلك هو والي العراق وخراسان بن عبد الله القسري اليمني النزعة في فترة الخليفة هشام بن عبد الملك، فقد عذبه في هذا الإطار الوالي القيسي يوسف بن عمر الثقفي (?). المهم أنّ ابن الزبير طعن في سياسة الوليد بن عتبة تحيلا على يزيد، فغيره الخليفة أواخر سنة 62هـ / 682م أو مطلع 63هـ / 683م بعثمان بن محمد بن أبي سفيان الذي كان شاباً غير مجرّب. فساهم هذا الوالي في تأزم الوضعية بين الدولة الأموية من ناحية، وابن الزبير وأهل المدينة من ناحية أخرى. ويذكر الواقدي أن ابن الزبير عندما خلع الخليفة يزيد بن معاوية، «اجتمع أهل الحجاز على طاعته وأخذ البيعة له على أهل المدينة عبد الله بن مطيع العدوي (2). ويبدو هذا الدمج بين ثورة ابن الزبير وثورة أهل المدينة غير ممكن في هذه الفترة، فهناك علاقة غير واضحة بين الثّورتين رغم تعاطف أهل المدينة مع ابن الزبير. كما أنّ البيعة لابن الزبير في المدينة لم تتم بعد. وربما يعود ذلك إلى خلط الواقدي بين هذه الفترة والفترة الموالية أي سنة 64هـ، بعد موت يزيد بن معاوية ودخول الأمة في مرحلتها الثانية من الفتنة، وعندما دخل أهل المدينة في طاعة ابن
الزبير.
وقد أخبر ابن عضاه الأشعري وأصحابه الخليفة يزيد بن معاوية بميل أهل المدينة لابن الزبير على حساب سلطته. كما أنهم كاشفوا بعداوته (?)، وأعلن أهل المدينة أنهم لا يُحبّون أن يتآمر عليهم الخليفة يزيد بن معاوية.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص??? (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???