الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠وقد كان في مقتل الحسين فرصة لابن الزبير للمجاهرة بعدائه للسلطة الأموية، وإعلان البيعة له، كما أعلن أهل المدينة عداوتهم ليزيد ذاكرين شرعيته التاريخية الهشة (شربه للخمر ولعبه بالكلاب والقردة). فكتب الخليفة لعامله على المدينة بن محمد بن أبي سفيان أن يُرسل إليه وفدًا ليستمع مقالتهم ويستميل قلوبهم (?) بينما لا يذكر الطبري السبب الذي دفع بالوالي إلى إرسال وفد الأشراف إلى الخليفة يزيد بن معاوية.
عثمان
يبدو
أن
يتحاور مع
الخليفة يزيد بن معاوية كان يحاول أن يجد حلاً لهذه المشكلة بأن أشراف المدينة، خاصة والدولة الأموية دولة أرستقراطية بما أنها مستندة إلى الأشراف كأساس اجتماعي للحكم والأشراف هم الذين يؤطرون عشائرهم. يظهر هنا حلم يزيد ومرونته في التعامل فهو لا يُصعد الأمور بل يتدرّج في تعامله المعارضين، فأرسل الوالي للخليفة المنذر بن الزبير بن العوام وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي (2)، وعبد الله بن حنظلة الغسيل بن أبي عامر الأنصاري (?) وجماعة أخرى من أشراف أهل المدينة من قريش والأنصار، وعندما قدموا على يزيد أكرمهم، وأغدق عليهم الأموال فمنح كل واحد منهم 50 ألف درهم، ومنح المنذر بن الزبير 100 ألف درهـ. فلماذا أغدق الخليفة يزيد بن معاوية الأموال على المنذر بن الزبير؟
(4)
ربما أراد الخليفة أن يقضي على حركة المعارضة الزبيرية بالتأثير على المنذر حتى يحدث ضغطا على أخيه. كما أنّ إكرام أشراف المدينة يهدف إلى امتصاص
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???
(?) مصعب الزبيري مصدر مذكور، ص ???: كان أوّل من خلع يزيد بن معاوية وفد إلى يزيد فأكرمه. فرجع للمدينة وقال في مسجد الرسول بأن يزيدًا أكرمه وأحسن جائزته لكنه يخلعه كما يخلع عمامته. فخلعوه بالمدينة. أهاج يوم الحرّة فقتل». (?) ابن حزم، مصدر مذكور، ص???: من الأوس رئيس الأنصار يوم الحرّة، قتل هو وثمانية من ولده»؛ ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص 48 - 49 - 50 - 51.
(4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? - ???. الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 480.
557