الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢هجاء الخليفة يزيد بن معاوية الذي أحدث تغييرًا للتقاليد الدينية والقرآنية بضربه الحدّ أحد أبناء المهاجرين من أصحاب السابقة، وعوّض أن يضرب الخليفة لشربه الخمر، ضُرِب هذا القرشي من أصحاب القدمة. ونتيجة ذلك، ساهم هذا التجاوز من قبل الخليفة يزيد بن معاوية في تصاعد الغضب ضده:
أيشربها صهباء كالمسك ريحها أبو خالد ويضرب الحد مسور؟
فساهم الشعر كعنصر من عناصر التعبير لدى العرب في تشويه صورة يزيد وتقوية حركة المعارضة ضده.
ولا بد من التذكير بأنّ مسور بن مخرمة كان ابن أخت عبد الرحمن بن عوف، وكان يحفظ عن الخليفة عمر بن الخطاب، فهو من أهل الفضل والدين (?). وكان من بين الرجال الذين ساعدوا على دفن عثمان (2)، لكن هذا المجهود في نصرة الخليفة المظلوم (?) لم يغفر له خروجه عن طاعة الخليفة (ثلبه له)، مما أدى
إلى عقابه.
على هذا الأساس، ضرب الخليفة يزيد بن معاوية الحد لرجل من قريش، وهو معروف بتدينه. ويُعتبر هذا معًا من حرمة قريش. وكانت هذه السياسة قد ابتدأت بقتل الحسين، فاعتدى يزيد بذلك على الحرمات وبات التعرّض لرجال قريش وأصحاب القدمة والسابقة منها عاديًا في سبيل فرض سلطته وتركيز إيديولوجيته. ففشلت بذلك سياسة الكرم والحلم التي اتبعها معاوية، وكانت تُعطي أكلها في عهده، وصارت في خلافة هذه الفترة من إن المشكلة الأساسية في ثورة أهل المدينة هي عدم تدين يزيد وضعف شرعيته
(?) مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 263. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 205.
يزيد غير مجدية.
(?) نصرة الخليفة المظلوم بعد موته هي إحدى المظاهر الجديدة في الفتنة الأولى إذ منع الثوار والأنصار جبير
.
بن مطعم وعبد الرحمن بن أبي ومسور بن مخرمة الزهري وأبا الجهم بن حذيفة العدوي من الصلاة على الخليفة المقتول وتكفينه. وعمل مسور على دفنه مع هذه الجماعة في كنف الظلام لكي لا يُنبش.
559