الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣حسبهم نظرًا لتلذذه
الدينية. فالمشكل إذن سياسي وديني، لأنّ يزيد لم يكن محبّذا منذ تولية معاوية له، إذ كانت طريقة توليته عن طريق العهد، فأسس معاوية بذلك الحكم الأسروي مدخلاً على الأمة عادات كسرويّة وقيصرية مكروهة من قبل أبناء الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين يرون في السابقة والقدمة أساس تولية خليفة المسلمين، إضافة إلى فسق يزيد (?) فهو ذو أخلاقية منحلة ضعيف ودين بالسلطة بشربه الخمر واتخاذه مظاهر الملك كالصيد والغناء والجواري. ولم تكن أخلاق يزيد هي! المشكلة الوحيدة التي أدت إلى اندلاع ثورة أهل المدينة، بل كانت هناك مشكلة أخرى ذات طابع اقتصادي لم تذكرها مصادرنا التقليدية (الطبري والبلاذري)، ويبدو أنّ السمهودي يجعلها سببًا أولاً لبداية أحداث الحرّة (?)، وهذا ما ذكره نقلاً عن كتاب الحرّة للواقدي:
و50
«أول ما هاج أمر الحرّة أنّ ابن ميناء كان عاملاً على صوافي المدينة وبها يومئذ صوافي كثيرة حتى كان معاوية يجد بالمدينة وأعراضها 100 ألف وسق (?). ألف وسق ويحصد ??? ألف وسق حنطة. واستعمل يزيد على المدينة عثمان بن أبي سفيان وأن ابن ميناء أقبل بشرج (4) له من الحرّة يريد الأموال التي كانت
لمعاوية فلم يزل يسوقه ولا يصدّه عنه أحد حتى انتهى إلى بلحارث بن الخزرج
فنقب النقيب (6).
(0)
فيهم فقالوا ليس ذلك لك هذا حدث وضرر علينا. فاعلم الأمير
(1) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???
(?) السمهودي، كتاب وفا الوفاء بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلّم،. مصر 1362، ج?، ص??.
E. 12، Nouvelle Edition، article al-Harra.
(?) ابن منظور، معجم مذكور، ج ?، ص 926: الوسقُ والوِسقُ: مكيلة معلومة، وقيل هو حمل بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي، وهو خمسة أرطال وثلث، فالوسقُ على هذا الحساب مائة وستون منا. خمسة أوسق هي خمسة عشر قفيزا. الوسق هي حمل البعير.
(4) ابن منظور، معجم مذكور، ج ?، ص ???: الشرج مسيل الماء من الجرار إلى السهل. وفي الحديث أن أهل المدينة اقتتلوا وموالي معاوية على شرج من شرج الحرّة.
(5) ابن حزم، مصدر مذكور، ص 340 من الأنصار وبالتحديد من الخزرج.
(6) ابن منظور معجم، مذکور، ج ?، ص 699: النقيب وهو عريف القوم وهو شاهد القوم وضمينهم. وفي