الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

عثمان بن محمد بذلك فأرسل إلى ثلاثة من بلحارث فأجابوه إلى أن يمرّ بهم فأعلم ابن ميناء فغدا بأصحابه فذبّوهم. فرجع إلى الأمير فقال أجمع لهم من قدرت وبعث معهم بعض جند وقال مرّ به ولو على بطونهم. فغدا ابن ميناء متطاولاً عليهم وعدا من يذبهم من الأنصار ورفدتهم قريش فذبّوهم حتى تفاقم الأمر ولم يعمل شيئًا. وكتب عثمان بن محمد إلى يزيد يخبره بذلك ويحرّضه على أهل المدينة جميعا، فاستشاط غضبا وقال والله لأبعثن إليهم الجيوش ولأوطنتها الخيل» (?). تتمثل هذه المشكلة في أنّ عامل معاوية على الصوافي في المدينة، وهو ابن ميناء وأحد موالي معاوية قد اتخذ الموالي لخدمة أراضيه لأنهم أكثر طاعة

(?)

للخليفة من العرب. وكان هؤلاء الموالي حسب كيستر (1) متسببين في حدوث الأزمة بين الخليفة يزيد بن معاوية وأهل المدينة، إذ كلّف ابن ميناء موالي معاوية بتحويل الشرج أي مجرى الماء لصوافي معاوية، فهبّ إليهم بلحارث بن الخزرج، وعبر نقيبهم عن عدم

أحقية موالي معاوية بهذا العمل وأخبروا الوالي عثمان بن محمد، وهذا كلّف ثلاثة رجال من بلحارث أن يساعدوا الموالي على افتكاك المياه، وعلى دخول أراضي الصوافي بالقوّة بما أنّ الوالي أرسل معهم جندا ربما من الموالي أيضًا (موالي معاوية، لكن بلحارث منعوهم وانضم إليهم الأنصار وقريش وقتل بعض موالي معاوية في هذا الاصطدام بين ابن ميناء وموالي معاوية. من ناحية، والأنصار وقريش من ناحية أخرى. فكان ذلك سببًا مباشرًا لطرد بني أمية والوالي الأموي

= حديث عبادة بن الصامت وكان من النقباء، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، الذي يتعرّف أخبارهم، وينقب عن أحوالهم أي يفتش. وكان النبي، قد جعل ليلة العقبة، كل واحد من الجماعة الذين بايعوه بها نقيبا على قومه وجماعته، ليأخذوا عليهم الإسلام ويُعرفوهم شرائطه، وكانوا اثني عشر نقيبا كلهم من الأنصار، وكان عبادة بن الصامت منهم؛

(?) السمهودي، مصدر مذکور، ج?، ص??.

W. Montagomery Watt، Mahomet، Payot، Paris، 1989،p. 414.

(2) M. J. Kister، Idem، p 33 - 49.

561