الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

سب كيستر، فأراضي الصوافي وموالي معاوية هما السبب المباشر لاندلاع هذه الثورة ثورة أهل المدينة ضدّ سلطة الخليفة يزيد بن معاوية (?).

ويبدو أن أهل المدينة اعتبروا معاوية مغتصبا لهذه الأموال التي هي أموالهم بما أنها ملكيات تابعة للمدينة. وكانت مداخيل معاوية ويزيد في ما بعد مداخيل هامة من الصوافي من القمح والتّمر. ولم تكن لمعاوية ملكيّات عقارية فلاحية فقط، بل كانت لديه أموال أخرى كالقصور (?). وكان إثراء الخليفة في المدينة يُثير غضب أهلها من أبناء المهاجرين والأنصار. وقد حاول الخليفة يزيد بن معاوية أن. حلا لهذه الأزمة عن طريق تدخل عبد الله بن جعفر فوعد يزيد بمنحهم عطاءين في الشتاء، وعطاء في الصيف)، وحدّد سعر القمح في المدينة بما هو عليه في الشام، وتعهد بأن يدفع لهم الأموال التي احتبسها معاوية (أي الفارق في أسعار القمح)، لكن أهل المدينة رفضوا (?).

(عطاء

يجد

ربما كان أشراف الشّام من دون سائر أشراف الدولة الآخرين يتمتعون بكل هذه الامتيازات. وهذا ما يؤكد إقليمية الدولة الأموية التي اعتمدت على أشراف الشّام كقاعدة للحكم الأموي. وكان أشراف المدينة يحسّون بهذا الفرق رغم إغداق الخليفة الهدايا عليهم، وكانت هذه الإقليمية سببًا من الأسباب التي أدت إلى ثورة أهل المدينة ضد يزيد بن معاوية.

ويبدو من خلال هذه الرواية تسلّط مولى من موالي معاوية حين أراد تطبيق سياسة مولاه. كما يظهر تسلّط الوالي الأموي على الأنصار. ولم يكن هذا الوالي ضعيفًا على ما يبدو بل طبق سياسة الدولة على حساب الأنصار، كما أنه أوغر صدر الخليفة على أهل المدينة. فهو من جيل جديد لم يعش الفتنة الأولى وبالتالي لم يحسب حسابا لأهل المدينة وتبعات الأزمة بينهم وبين الخليفة.

M. J. Kister، Idem، p 46 - 47 (2) M. J. Kister، Idem. p 44 (3) M. J. Kister، Idem، p 48

562