الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨وهو
السبب
ونضيف سببًا آخر لم تذكره المصادر لكننا نقدمه كاجتهاد منا المتعلّق بالتنظيم الإداري والعسكري أو الديوان - ديوان العطاء - فربما تشدّد الخليفة يزيد بن معاوية في مراقبة هذا الديوان كأحد دواوين الولايات. وكان على رأس هذا الديوان عبد الملك بن مروان (?)، وهو صاحب مقدرة سياسية وهو من أموتي المدينة. وقد حرص الخليفة يزيد بن معاوية على حسن سير هذا الديوان، وعلى تنظيمه تنظيمًا محكمًا. وربّما أقلق حرص للخليفة هذا على فرض سلطة الدولة أهل المدينة أو أشرافها من قريش والأنصار الذين كانوا قابلين على مضض
السلطة معاوية.
المهم أنه تضافرت الأسباب الدينية والاقتصادية ليعلن أشراف المدينة خلعه ويتبعهم الناس في ذلك.
(?)
وقد أظهر الوفد من الأشراف شتم يزيد ثمّ أشهدوا الناس أنهم خلعوه، فتبعوهم في ذلك. وذكر السمهودي أن خلع الخليفة يزيد بن معاوية كان في المسجد، وأوّل من ابتدأ بخلعه هو عبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي، فذكر أنه خلع يزيد بن معاوية كما خلع عمامته ونزعها عن رأسه. ورغم أنه وصله فهو سكير، ثم خلع نعله فكثرت العمائم والتعال (?).
هذه
وتبدو هذه العادة - عادة خلع النّعال والعمائم - عادة جاهلية، قد رجعت في. الفترة. وذكرت في الفتنة الأولى النعال في الصراع الذي حدث بين المسلمين عندما أغلظت عائشة زوجة الرسول لعثمان، فقال لها بأنها أُمرت أن تبقى في بيتها وليس لها أن تتدخل في هذه الشؤون السياسية للأمة فساندته جماعة، وعارضه آخرون، فاضطربوا بالتعال، وكان ذلك أوّل قتال بين المسلمين بعد النبي (4). وهب الناس
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 166.
،
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 480؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(?) السمهودي، مصدر مذكور، ج ?، ص ????
(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 144.