الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٧١

لقد كان هذا التحريض مجرّد شعار للقضاء على حكم الخليفة يزيد بن معاوية واسترجاع السلطة من قبل أبناء المهاجرين والصحابة. وحاول الخليفة أن يجد حلاً سلميا لهذه الأزمة، فأرسل النعمان بن بشير الأنصاري وأمره بأن يُكلّم قومه ويقنعهم بالتراجع عن مخططاتهم في الثورة ضده (?). وحمّلهم يزيد المسؤولية في تذكية نيران الفتنة (ولعله يعرض بمسألة ابن ميناء وصوافي معاوية ورفض الأنصار أن يحمل المولى موارد الصوافي للشام. وكذلك رفضهم أن يتصرّف في المياه ويحوّلها لصوافي معاوية واجتماع الناس على خلافه. وكان يزيد متخوّفًا أساسًا على عشيرته من بني أمية في المدينة أن يهلكوا في الفتنة (2)، فالخليفة كان يتبع المداراة واللين مع أهل المدينة لحماية عشيرته أساسا. وستكون توقعات الخليفة في محلّها في ما بعد، بما أن القوار سيحاصرون ويطردون بني أمية من المدينة. وقدم النّعمان المدينة فدعا قومه ثم الناس عامة، فأمرهم بالطاعة ولزوم الجماعة وخوفهم من الفتنة، ورغبهم في بيعة يزيد بن معاوية، وحذرهم من جند. الشام (?). . ويبدو خطاب النعمان بن بشير الأنصاري خطابًا إيديولوجيا للدّولة الأموية، وكانت الطاعة ولزوم الجماعة أساس هذه الإيديولوجيا. وأعاد النعمان التذكير بضرورة البيعة ليزيد بن معاوية، فالبيعة بقيت معلّقة بما أنّ أهل المدينة خلعوا الخليفة وكان كل من الخليفة والنعمان يحرصون على حقن دماء أهل المدينة من الأنصار وقريش. كما أن الفتنة كشبح

مخيف ومدمّر للجماعة، كانت دائما ما تذكر على ألسنة رجال الدولة الأمويين. كما تبرز في خطابه الإيديولوجي إقليميّة الدّولة الأموية في التهديد بقدوم جيش الشام الذي «لا طاقة لأهل المدينة به (4)، فهو جيش الطاعة وجيش الدولة الذي

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 481.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 481؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 481.

568