الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢الله
يُسلّطه على كلّ من يخرج عن. طاعته. وقد هدّد الخليفة بإرسال جيش الشام لمعاقبة أهل المدينة بعد أن رفضوا الامتثال لأمر مولى معاوية. وهذا يؤكد على أن الدولة الأموية دولة إقليمية، ركزت سلطتها بالشّام وهي تحكم بدعم من أشراف الشام وتسلّط قوتها العسكرية بفضل جند الشّام. كما أنها كانت بدون شك تمنحهم أعطيات وامتيازات إضافية على حساب بقية الفرق المقاتلة في الولايات الأخرى. وكان هذا الطابع الإقليمي يُثير غضب النّاس في الولايات الأخرى. وأجاب عبد بن مطيع العدوي النعمان بن بشير بأنه جاء لتفريق جماعتهم وإفساد أمرهم. فقال له النعمان بأنه إذا جدّ القتال فسيترك الأنصار يُقتلون، ويلتحق بمكة، وقد حدث هذا بالفعل بعد الحرة (1). لكن لا أحد من الناس استمع ا لمقالة النعمان أي لمقالة الدولة، كما أن ما أشار به النعمان لنوايا عبد بن مطيع يُحيلنا على دوافع هذا الثائر. فهو قرشي، ذو توجهات سياسية غير واضحة، إذ هو صديق ابن الزبير، لكنه بعد أن التحق به في فترة الوليد بن عتبة أي بعد أن خرج من الحبس عاد إلى المدينة والتحق بثورتهم وكان أحد القادة المُمثلين لقريش غير أنه لم يُكمل القتال في الحرّة وهرب لابن الزبير ويذكر البلاذري (?) أن عبد الله بن مطيع أخذ البيعة لابن الزبير على أهل المدينة حين خالفوا يزيد بن معاوية، وعندما انتصر مسلم بن عقبة لحق بابن الزبير. على هذا الأساس، يطرح علينا هذا الشخص إشكالية توجهه السياسي، فهو يثور كل من يثور ضد الأمويين عداء لهم، ورفضًا لسلطتهم. لكننا لا نعتقد كما ذكر البلاذري أنه أخذ البيعة لابن الزبير في المدينة. بل كانت ثورة أهل المدينة مستقلة عن ابن الزبير ولها أهدافها الخاصة بها رغم تعاطف أهل المدينة. حر كة ابن
(?)
الزبير.
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 481؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ??، ص 482. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ??، ص 481.
569