الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣كما يبدو أن الخليفة يزيد بن معاوية لم يتوقف على إرسال النعمان بن بشير لأهل المدينة بل كتب لهم كتابًا، ويندرج هذا الكتاب في إطار سياسة المراحل والمداراة التي كان يتبعها يزيد مع أهل المدينة.
وبين الخليفة يزيد بن معاوية في هذا الكتاب أنه تجاوز عن سيئات أهل المدينة، ورفق بهم إلى حد أنه عُجز عندهم: وقد حملهم على رأسه، ثمّ على عينه ثم على نحره، لكنّه الآن سيطؤهم تحت قدمه ليجعلهم أحدوثة كأحاديث عاد وثمود (?). وتمثل ببيت شعر ذكر فيه أنّ الرّجل الحليم يستضعف، وعلى هذا الأساس غيّر يزيد سياسته من الحلم إلى القوة.
لقد أجبر يزيد على تجاوز الوصية التي أوصاها له معاوية بأن «يُكرم أهل مكة وأهل المدينة لأنهم أصله ومنصبه (?). وأرّخ بذلك لنهاية فترة الحلم السفياني الذي يعتبر الوسيلة الأساسية في الحكم لدى الخليفة معاوية. والملاحظ أن هذه السياسة قد فُرضت على يزيد فرضًا لأنه لم يستطع أن يُخضع
أهل المدينة بالحلم والمداراة لأن الظروف تغيّرت. لقد أسس يزيد طريقة جديدة قوامها عنف الدّولة وتجبرها مع أهل المدينة من القرشيين والأنصار. وفُرضت هذه الإيديولوجيا بقوّة السلاح، وتهدد يزيد بمعاقبة أهل المدينة على عصيانهم له شرّ عقاب كمعاقبة الله للشعوب العاقة حتى تبقى ذكرى هذا العقاب في الذاكرة الإسلامية. وبالفعل كان له ذلك. وسيُصبح هذا المنهج السياسي الذي اتخذه يزيد لحدوث الفتنة منهجا سياسيا للخليفة عبد الملك بن مروان. لكنّ أهل المدينة رفضوا الانصياع للخليفة، وابتدأت الفتنة. اندلاع ثورة أهل المدينة
في بداية سنة 63هـ/ 683م، قام الثوّار بأوّل إجراء وقد تمثل في طرد عامل
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
???