الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧المدينة، وهم ينتمون إلى قريش؟، فكانت هناك حرمة لقريش تمنعهم من شنّ الحرب عليهم؟. أو ربما كانت حكمة مروان تقضي الاستغاثة بجيش الخليفة السامي الذي لا تربطه علاقات بهم وبالتالي يسهل عليهم قمعهم؟.
ويبدو عبد الملك بن مروان المدبّر الثاني بعد مروان في جماعة بني أمية المحاصرين في المدينة في دار مروان بن الحكم فهو حازم وسياسي. ولد في 26هـ في خلافة عثمان، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن 10 سنين»، وركب بالناس البحر وكانت له 16 سنة، وكان على أهل المدينة في الجهاد (?). وكان الخليفة معاوية معجبا بذكائه ومروءته (?)، فعينه على ديوان المدينة، فتولاه في عهده وبقي في هذا المنصب إلى آخر أيام الخليفة يزيد بن معاوية أي أنه أيام الحرّة كان على الديوان (?). ويعتبر هذا منصبا هامًا، فهو يتمثل في منح أهل المدينة أعطياتهم التي ضُبطت في دفاتر. وكان هذا المنصب حسّاسا في المدينة بالذات نظرًا لرفض أهل المدينة وأساسًا أبناء الصحابة في عهد معاوية الانصياع لأوامر الدولة بإصلاحها للديوان (4)، وهو إصلاح تمّ في العراق بدون مشاكل على يد زياد بن أبي سفيان (5). فكان عبد الملك بن مروان على درجة من الحنكة السياسية التي تمكنه من إدارة شؤون الديوان. على هذا الأساس، كان تدخل مروان وابنه لحلّ هذه الأزمة مرتبطا بإرادتهما الحفاظ على مصالحهما في المدينة وهي مصالح سياسية واقتصادية. كما أن اضطلاع عبد الملك بأعباء هذا المنصب لا يتعارض مع تدينه، فقد كان متنسّكًا ومن قراء المدينة يجالس القرّاء بمسجد المدينة (6). كما كان خبيرًا بالمسافة بين
(?) ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.
(?) ابن سعد، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 166. (4) مصعب الزبيري مصدر مذكور، ص 154 - 389. (5) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص??? - ???.
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 204: وقال الواقدي: كان عبد الملك .. عابدا ناسكًا قبل الخلافة،
وسمع من عثمان، وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة».
574