الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

(1)

ولنا أن نتساءل لماذا عيّن الخليفة مسلم بن عقبة رغم أنه كان شيخاً كبيرا وضعيفًا ومريضا قاتل في الحرّة محمولاً على كرسي أو سرير) لشدة مرضه وضعفه؟، هل كان يزيد واثقا من قدرات مسلم بن عقبة العسكرية التي كانت لوحدها كفيلة بإنجاح هذه المهمة العسكرية الخاصة؟ ربما كان مسلم حسب اعتقاد الخليفة هو الشخص المثالي لتولي هذا المنصب.

وتذكر رواية لأبي مخنف (?) أنّ سبب اختيار الخليفة يزيد بن معاوية لمسلم بن عقبة المُرّي كقائد لهذا الجيش يعود إلى وصيّة لمعاوية عندما حضرته الوفاة. فقد قال له بأن أهل المدينة سيئورون عليه في يوم ما احترم يزيد بن معاوية وصية معاوية بتعيينه لمسلم بن عقبة قائداً على جيش الشّام. وبذلك اتخذت وصيّة معاوية لدى يزيد بعداً هاماً بما أنه كان يُريد أن يكون وفياً لأبيه. ويبدو أن مسلم بن عقبة بدوي وجاف من أهل حمص، وقد وجّه الرّسول أسامة بن زيد (4) إلى بني غطفان فسبى مسلم بن عقبة المري فيمن سبي، فاشترت مسلم امرأة من الأنصار وأعتقته (5). وأقام في الشام منذ فترة الفتح، وهو معروف بشجاعته، وبأنه من الأشراف الذين خدموا معاوية بكلّ تفان فقد أرسلته لاستعادة واحة دومة الجندل في معارك صفين، وفشل (1). وعينه مع الضحاك بن قيس الفهري، وكان يزيد

(?)

غائباً في الأناضول للجهاد فأوصى لهما (?).

(4)

كان مسلم بن عقبة من طراز عبيد الله بن زياد وزياد أي أنه كان يطبق إيديولوجيا

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 489. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 495.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 354؛ ابن دريد، مصدر مذکور، ص ???.

(4) ابن سعد مصدر مذکور، ج 4، ص 44: أسامة الحُبّ ابن زيد بن حارثة من كلب، وهو حب رسول الله، وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله ومولاته. وكان زيد بن حارثة أوّل الناس إسلامًا ولم يُفارق

رسول الله).

(5) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 348. (6) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 154؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

???