الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢الدولة ويفرض سلطتها فوق كلّ حساب. وتوفّي فقيراً ولم يُثر من أموال الدّولة (?) إذ ترك مزرعة بحوران (?) أوصى أن تكون صدقة على عشيرته مُرّة. المهم أن الخليفة يزيد بن معاوية أمره بالاستعداد للذهاب للحجاز. لم يكن هذا القرار الذي اتخذه الخليفة متفقاً عليه من قبل جميع الأطراف، فقد الله کلمه عبد بن جعفر بن أبي طالب ورققه عليهم وقال: إنما تقتل بهم نفسك» (?). فغزو المدينة وقتل أهل المدينة أي قريش من قبل يزيد هو عبارة عن قتله لنفسه وتدمير لذاته. لكنّ الخليفة كان مجبراً على ذلك لفرض سلطته ولإنقاذ بني أمية المحاصرين بدار مروان بن الحكم. وانتدب 12 ألف جنديًا، وأمرهم بالمسير إلى الحجاز، وأعطوا أعطياتهم كاملة ويتحصل كل واحد منهم على 100 دينار (4).
لا بد من الإشارة إلى أنّ جند الشام كانوا يتمتعون بأعطيات أهم من أعطيات الجنود المقاتلين في بقية الأمصار نظراً لأنهم جنود الدولة، وعُرفوا بطاعتهم لها (5). لكننا نطرح إشكالية عدد الجند فهو عدد ضخم، فهل بالغت المصادر في عدد الجند لتفخيم الدولة وإبراز عظمتها بما أنّ من روى الخبر هو مولى لبني أمية (حبيب بن كرّة)؟ وفي كل الحالات، يجب علينا أن نحترز من الأرقام التي تقدمها المصادر ونتعامل معها بحذر.
ولم تذكر المصادر من أين خرج الجيش، هل خرج من دمشق؟، وأين كان يستعرض جند الشام قبل الخروج للقتال؟ كلّ هذه الأسئلة لم تجبنا عنها المصادر. ويُعتبر هذا الخروج أوّل عمليّة من نوعها توجّه ضدّ الولايات في الفترة السفيانية.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 497.
(?) ياقوت، معجم مذكور، ج ?، ص ???: كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة، ذات قرى كثيرة ومزارع وحرار وقصبتها بصرى.
(?) ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? - ???.
(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 483؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 340.
(0) بثينة بن حسين مرجع مذکور، ص??? - ???.
???