الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٣

بما أن جند الشام كانوا يقومون سنوياً بالجهاد ضدّ الدّولة البيزنطية. وقد أشرف يزيد بنفسه على تحضيرات هذا الجيش، فتقلّد سيفه وتنكب رمحه وركب فرسه وتجوّل بين صفوف الجند وهو يقول:

أبلغ أبا بكر إذا الجيش انبرى وأشرف القوم على وادي القرى أجمع سكران منَ الخَمْرِ تَرَى أم جمع يقظان إذا حث الشرى

(1)

واعجبا من مُلحد واعَجَبا مخادع في الدِّين يَقْفو بالفِرَى (1)

يبدو من خلال هذه الأبيات أنّ هذا الجيش كان موجّهاً للمدينة لكن له أيضاً مهمتان: القضاء على ثورة أهل المدينة، ثم الالتحاق بمكة لقتال «الملحد» ابن الزبير. وكان يزيد مغتاظاً أشدّ الغيظ من التعتيم عليه من قبل ابن الزبير والقول بأنه سكير. فكان إرسال هذا الجيش وسيلة لعقاب ابن الزبير، والقضاء عليه قضاء تاماً. فهل كانت ثورة ابن الزبير في ذهن يزيد أهم من ثورة أهل المدينة؟. المهم أن يزيد كان حازماً للقضاء على هذه الثورات لفرض سلطته حتى على حساب أماكن محرّمة كمكة والمدينة.

كما ذكر البلاذري أن الخليفة يزيد بن معاوية تمثل بشعرٍ آخر مخاطباً فيه ابن الزبير وهو يدور يتفقد الجنود قبل رحيلهم للمدينة (2): استعذ ربك في السماء فإنني ادْعُو إليك رجال عك واشعر ورجال كَلْبِ والسكون ولحمها وجُدَامَ تَقدُمُها كتائِبُ حِمْيَر كيف النّجاءُ أبا حبيبٍ (?) منهُمُ فاحْتَلَ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَتَي العَسْكَرِ مقاتلي الشّام، وهؤلاء هم من أهل اليمن أساسًا أي قبائل عك والأشاعرة وكلب والسكون ولخم وجذام وحمير.

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 484؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 340. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 341.

(?) مصعب الزبيري، مصدر مذکور، ص:???: هو عبد الله بن الزبير.

???