الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٤فلماذا لم تشارك القبائل القيسية في هذا الجيش المرسل لمحاربة أهل المدينة وابن الزبير؟، هل كان الخليفة يُحابي القبائل اليمنية بالشام وأساسا كلب التي تنتمي إليها، أمه؟ ربما كان للخليفة الشّاب ميل لأخواله من كلب. كما أنه يبدو أكثر إقليمية أي ارتباطاً بالشام من معاوية ولقد نفّذ هذه السياسة الإقليمية على حساب أهل المدينة.
ويبدو الخليفة يزيد بن معاوية سيّد قبيلة من الطراز الجاهلي يحذق قول الشعر (?)، مثل أبيه معاوية (2)، لكنه أيضًا ملك على الطراز البيزنطي بحرصه على تركيز السلطة والحكم.
لا بد من الإشارة إلى أنّ هذا الجيش الذي أرسل إلى الحجاز كانت له منذ البداية وجهتان ومخطّطان فهو مكلف بالقضاء على ثورة أهل المدينة والتشنيع بهم. ثم كان على هذا الجيش أن ينتقل إلى مكة لمحاربة عبد الله بن الزبير المحل للبيت والمارق عن الدين حسب الإيديولوجيا الأموية وعلى هذا الأساس، تُعتبر مهمة
هذا الجيش مهمة خارقة للعادة بما أنه سيقضي على ثورتين في نفس الوقت. كما برهنت ازدواجية مهمة هذا الجيش على اتخاذ الخليفة لقرار هو من أحسم القرارات وأجرأها في تلك الفترة.
فقد كان للخليفة يزيد بن معاوية من النضج السّياسي ـ خلافًا لما رُوّج عنه من طيش واستخفاف وعجز عن تدبير شؤون الحكم ـ ما دفعه إلى الإسراع بفرض سيطرته وإنقاذ دولته وميراث أبيه السياسي من الضياع والاندثار. فقد فهم يزيد بن معاوية أن لب الصراع بينه وبين! أعدائه هو الحكم والسلطة، فبادر من منطلق رجل الدولة إلى القضاء على هذه الثورات بقوّة الجيش الشامي وباستعمال القهر المميز للدولة. لكن هذه المبادرة السياسية والإيديولوجية والملكية اصطدمت بأكبر المحرمات الإسلامية، والجاهلية حرمة المدينة وحرمة الكعبة ومكة وحرمة قريش والصحابة
(?) صلاح الدين المنجد، شعر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان دار الكتاب الجديد، بيروت، ????، ص 63. (?) فاروق أسيلم بن أحمد ديوان معاوية بن أبي سفيان، دار صادر، بيروت 1996، ص 165.
???