الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٥والأنصار وحرمة الرحم والقرابة. ونفّذ الخليفة يزيد بن معاوية وصية أبيه، وأرسل جيش الشام لأهل المدينة للقضاء على هذا العصيان والخروج عن الطاعة، فقد عهد معاوية ليزيد قبل أن يموت: انظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعَيْبتك، فإن نابك شيء من عدوّك فانتصر بهم، فإذا أصبتهم فاردة أهل الشام إلى بلادهم، فإنّهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم (?). فنفّذ يزيد السياسة الإقليمية للدولة لأوّل مرّة في تاريخها منذ التأسيس. فقد التجأ معاوية إلى أهل الشام لمحاربة أهل العراق في صراعه ضد علي بن أبي طالب، لكن، عند توليه الخلافة، لم يرسل جيش الشّام في قمع الثورات في الولايات، وقضى عبيد الله بن زياد على ثورة الحسين بن علي بمقاتلي الكوفة. بينما لجأ الخليفة يزيد بن معاوية إلى هذا الحل الجذري بإرسال جند الشام لأوّل مرّة لقمع ثورة أهل المدينة.
وجد حبيب بن كرة مولى الأمويين عبد الملك بن مروان ينتظره تحت شجرة في نفس المكان (2). وهذا دليل على حرص عبد الملك وحزمه، كما أنه يدل على أن الحصار الذي فرضه أهل المدينة على الأمويين حصار ضعيف، فقد تمكن عبد الملك من الخروج من دار أبيه، وانتظار رسولهم للخليفة الذي رجع بالرد. وأخبر حبيب بن كرّة عبد الملك بن مروان بقرار الخليفة ففرح لذلك. وقصدا دار مروان بن الحكم فأخبرا بني أمية الذين حمدوا الله على ذلك (?). وغادر ذلك الجيش الشّام، وكانت أوامر الخليفة يزيد بن معاوية لمسلم بن عقبة المري ـ قائد ذلك الجيش - تتمثل في استخلاف الحصين بن نمير السكوني (4)
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 484. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 484.
(4) ابن دريد، مصدر مذکور، ص ???: الحصين بن نمير بن ناتل بن لبيد بن جعثنة، كان سيدا، وهو الذي استخلفه مسلم بن عقبة المرّي حين جاءه الموت، وحاصر عبد الله بن الزبير؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 348: وهو من حمص.
???