الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

(وهو من أشراف الشّام) على الجيش إذا حدث به حدث. وأمره أيضًا بأن يُمهل أهل المدينة 3 أيام فإن هم رفضوا يقاتلهم، ويُبح المدينة 3 أيام لجند الشام الذين لهم الحق في افتكاك وأخذ الأموال التي يجدونها والأسلحة والطعام. وإذا مرت الأيام الثلاثة يكفّ عن الناس، ويُكرم علي بن الحسين لأنه لم يدخل في الثورة. كما اشتملت أوامر الخليفة يزيد بن معاوية على تحريض مسلم بن عقبة على أهل المدينة الذين يتميزون بالجهل والاستطالة» (?). فقد أفسدهم حلم الخليفة معاوية واعتقدوا أنهم لا تطالهم يد الدولة أو الخليفة والمقصود بذلك الهيمنة العسكرية للدولة وتركيز الخليفة لسلطته على المدينة. وأخيرًا، أمر الخليفة مسلم بن عقبة ألاً يتهاون في تسليط أهل الشام عليهم.

هكذا نظم الخليفة القيادة العسكرية حرصا على أن يكون لمقاتلي الشام قائدا، وفي صورة موت مسلم بن عقبة كان الحصين أحسن معوّض له لطاعته ومقدرته العسكرية. كما أن الخليفة يزيد بن معاوية كان حريصًا على إيجاد حل مع أهل المدينة قبل استعمال القوة العسكرية، وهذا دليل على حنكة سياسية. فكانت المدة المتاحة لأهل المدينة لتدارك أمرهم والدخول في الطاعة 3 أيام، وفي صورة إصرار أهل المدينة على العصيان أمر بالمرور للحلّ الأخير وهو القتال وإباحة المدينة 3 أيام لجند الشام وتمكينهم من كلّ ممتلكات أهل المدينة، ثم يتوقفون بعد ذلك هذه الأعمال. عن

المهم هنا هو أن المدينة رمز، فهي حرم رسول الله (2) التي حرمها بعد الهجرة (?)، وأصبحت بذلك مركزا للدين الإسلامي في الجزيرة العربية ومقراً للدولة الجديدة التيوقراطية (4)، لكن هذه الحرمة ستمس في الفتنة الأولى عند مقتل

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 341.

(?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 244: الحرمان مكة والمدينة.

(?) هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمدية في مكة، ص 106. (4) هشام جعيط نشأة المدينة العربية الإسلامية، ص 211.

???