الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

الخليفة عثمان بن عفان (?)، وسيتواصل في فترة يزيد هتكها.

ولعله من غريب الصدف أنّ معاوية كان قد أشار على الخليفة عثمان بأن يُرسل

إليه جيشًا لحمايته من هجوم النّوّار عليه، لكنه رفض أن يكون أوّل من يطأ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأنصاره بجيش (?). وعليه، فقد كانت الفكرة موجودة في ذهن معاوية قبل أن يتولى الخلافة، وطبق يزيد هذه الفكرة بعد موت أبيه.

وتتمثل حرمة المدينة في حرمة المكان نظرًا لأنّ الرّسول هاجر إليها وأسس بها دولته وضبط بها الدين الإسلامي. كما أنها اكتسبت طابعا رمزيًا مرتبطًا بالمجموعات البشرية الميتا - تاريخيّة المرتبطة بالرّسول من الصحابة البدريين

والأنصار، أنصار الله (?)، الذين ضيفوا الرسول في مدينتهم وناصروه على أعدائه من قومه في أهم غزواته ضدّهم كأحد والخندق. لكنّ الخليفة يزيد بن معاوية سيضرب بكل هذه الحرمة عرض الحائط بإرساله لجيش متركب من أهل الشام. فإرسال هذا الجيش يعني فرض سيطرة أهل الشّام كقوة إقليمية مرتبطة بالدولة، وقد كانت مجزرة كربلاء التي قتل فيها الأمويون الحسين وأهل بيته وأصحابه دافعا للخليفة يزيد بن معاوية على إرسال جيش للحجاز وإلى الأماكن المحرّمة، أي المدينة ثم مكة، للقضاء على تمرّد أهل المدينة أوّلاً ثمّ لمعاقبة الملحد بالبيت ابن

الزبير.

كما يطرح يزيد بن معاوية إشكالية المدة الزمنية لانتظار أهل المدينة ولإباحة المدينة بعد القتال 3 أيام فما سرّ 3 أيام لدى يزيد؟، وهل كانت لهذا الرقم رمزية ملكية أو غيرها؟.

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???: وقال عثمان لعبد الله بن سلام (وهو من الأنصار) اخرج إليهم فكلمهم، فخرج إليهم فوعظهم وعظم حرمة المدينة وقال لهم إنّه ما قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة

وثلاثون الفا، فقالوا كذبت يا يهودي ابن اليهودية».

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 156.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

584