الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨استثنى الخليفة يزيد بن معاوية علي بن الحسين من أهل المدينة بتصرف يليق بفضله ومكانته، بعد أن قتل أباه الحسين واستأصل أهل بيته وقتل أصحابه. ومثل بهم، وتركهم في العراء بدون تكفين ودفن فقد خص يزيد بن معاوية علي بن الحسين بصلة الرحم. وهي صلة غريبة بالمنطق السياسي بما أن الحسين كان عدوا للخليفة وللدّولة الأموية في كربلاء. لكن بعد القضاء على ثورة الحسين، عادت هذه العلاقات قوية وصلبة منذ وصول نساء الحسين وأخواته وعلي بن الحسين والصبيان الذين استصغروا فلم يقتلوا إلى بلاط يزيد بقصر الخضراء بدمشق!. بينما جُرِّد القرشيّون من حرمتهم وعُرّضوا للقتل والسلب والنهب، إذ اتخذ يزيد بن معاوية سياسة جديدة خرجت عن الأطر التي اتبعها معاوية، واستقل يزيد عن المنهج السّياسيّ الذي اتبعه معاوية وكان يمثل توازنا هشا طيلة العشرين سنة من حكمه وهو الحلم وكظم الغيظ. وبذلك قد أحدث يزيد ثورة من باب انتمائه إلى جيل جديد (فهو شاب، كما أنه ليس قرشيا فقط بل كانت تجري في عروقه دماء كلب (?))، على سياسة أبيه. فالحلم أصبح ضعفًا يجب طيّه وتجاوزه بإتباع سياسة صارمة قوامها القوة العسكرية لأهل الشام. كما ركز سياسة إقليمية منبعها خليفة لديه جذور شامية، وقائد شامي، وجيش من الشام من العناصر الأكثر طاعة للخليفة وهي ا العناصر اليمنية. وتسارعت أخبار قدوم هذا الجيش الشامي بقيادة مسلم بن عقبة إلى أسماع ثوار المدينة، فتعرّضوا للأمويين وضيقوا عليهم الحصار في دار مروان بن الحكم، وتهددوهم بضرب أعناقهم، أو إعطائهم العهود والمواثيق بأنهم لن يغدروا. يفشوا أسرارهم، ولا يُساعدوا عدوّهم ضدّهم. فوعدوهم بذلك، وأعطوهم العهود والمواثيق على الوفاء. وأطرد ثوّار المدينة الأمويين بنسائهم وأموالهم (2). واعتبر
(?)
بهم
ولا
(1) Lammens، Le Califat de Yazid ler، p 29.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 485؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 340.
585