الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

الفتنة

الثوار أن المدينة هي ملكهم الخاص وبالتالي كان الأمويون دخلاء عليهم هم ومواليهم بما أنهم يتعسّفون عليهم ويستغلون ثرواتهم. وكان قرار الطرد إلى الشام نوع من تركيز لهوية جديدة لأهل المدينة ولنفوذ جديد ليس فيه أموي واحد. بما أنهم ناصبوا العداء للدولة، وأصبح وجود مروان وبني أمية ومواليهم ومن ناصرهم من قريش عبئاً ثقيلاً عليهم. وكان لا بد من التخلص من هذا العبء وإعادة تكوين خريطة سياسية جديدة للأمة. لكن هذا الطّرد مثل حدثا رمزيًا بما أنّه عبر عن والانقسام داخل الضمير الإسلامي. وهو أخف من القتل لكنه کن حدثا نفسيا كثيبًا للأمويين الذين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها يُطردون من مدينتهم إلى مجال جديد عليهم (وهو مجال الشّام) رغم أنه مركز الدّولة ومقر أبناء عمهم السفيانيين. فتمزقت العرى العاطفية في نفوسهم، وانتقل حالهم من الهيمنة السياسية والاقتصادية في المدينة، إلى التشرد بنسائهم وأولادهم وأموالهم المنقولة فقط، بما أنّهم مجبرون على التفريط في ضياعهم وقصورهم. وكان هذا الطّرد الأوّل لبني أمية من المدينة، لكنّهم سيرجعون إليها بعد الحرّة. ولم تحدث بينهم وبين أهل المدينة حساسيات على ما يبدو (?). لكنهم سيطردون للمرة الثانية، لكن من قبل ابن الزبير بعد وفاة الخليفة يزيد بن معاوية ودخول الفتنة الثانية في فترتها الجديدة (2). وكان هذا الطرد الثاني أقسى وأمر حيث عرف بنو أمية اضطهادا وإذلالاً من قبل أهل الحجاز، كما أنّ هذا الطّرد كان عبارة عن تصفية للمجال لفائدة ابن الزبير الذي استقل بالحجاز.

كما مكن هذا الطرد من خروج ونشأة الفرع المرواني من رحم الفرع السفياني الفتنة. وأصبحت الدولة الأموية أكثر إقليمية بما أنها انحصرت بالشام وتحصلت على دعم القبائل اليمنية لتعيد بناء ذاتها من جديد. وتقضي نهائيا على

ومن رحم

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 344.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 344؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 503.

586