الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٠يد عبد الملك وقائده الحجاج بن يوسف الثقفي على سلطة الزبيريين وطموحات الحجاز في السلطة والحكم.
واستجار مروان بن الحكم بعلي بن الحسين، إذ كان صديقاً له منذ مدة طويلة، بعد أن خرج بنو أمية إلى الشّام مطرودين من قبل ثوار المدينة. فقد طلب منه أن يغيب أهله عنده أي أن تسكن نساؤه مع نساء عليّ بن الحسين للرحم الذي يربطهما. فقبل علي بن الحسين، وخرج بهنّ إلى ينبع (?). وقد ذكر الطبري إحدى نساء مروان بن الحكم التي أجارها عليّ بن الحسين وهي. عائشة بنت
عفان
من
وهي
عثمان
بن
أم أبان بن مروان وكان مروان شاكراً لعلي بن الحسين ذلك. وتبدو ذلك علامة الرّحم والصداقة بين علي بن الحسين ومروان قوية. وهو معطى انتروبولوجي هام تكوّر في تلك الفترة بمعزل عن التطورات السياسية في بعض الحالات. كما يبدو مروان متخوّفاً على نسائه أن تُستباح حرمتهنّ من قبل أهل المدينة، وأراد تجنيبهن حالة القلق والحيرة والتشرّد التي يعيشها بني أمية في
الفترة.
تلك
ويبين هذا أن المحافظة على الأعراض (2) كانت ضرورية في هذه الفترة من الفتنة الثانية. ويبدو هذا التخوف منطقيّاً بما أن مروان عاش الفتنة الأولى، ويعرف أكثر من غيره السلب والنهب والعنف الذي يطالهم من الثّوار. كما أن ذكر عائشة بنت عثمان من بين نساء مروان ما هو إلا تذكير بعثمان - الرمز، فهو الخليفة المظلوم الذي أضطهد كما يُضطهد بنو أمية في تلك الفترة بالمدينة. بينما تذكر رواية أخرى أن عائشة عثمان بنت خرجت إلى الطائف، عندما أخرج بنو أمية من قبل عفان بن ثوار المدينة، فاعترضها علي بن الحسين بضيعة له حذو المدينة اعتزل بها خوفاً من
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 485؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 449 - 450: هي على يمين رضوى لمن كان متحدرًا من المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى من المدينة على سبع مراحل، وهي لبني حسن بن علي وكان يسكنها الأنصار وجهينة وليث، وفيها عيون عذاب عزيزة، وقال غيره: ينبع
حصن به نخيل وماء وزرع وبها وقوف لعليّ بن أبي طالب، يتولاها ولده». (?) هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمدية في مكة، ص??.
???