الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

بالبلدان حتى يستقر على رأي يبدو محمد بن الحنفية خبيرا بيزيد بن معاوية وبحرصه الشديد على فرض سلطته نظرا لتردّده على البلاط الأموي. كما كان متأكدا من دعم الأمصار أي الكوفة والبصرة للدولة عسكريا وماديا وإمكانية خذل الحسين بها وأساسا اقتتال النّاس. ووقع اختيار ابن الحنفية على مكة كمدينة لديها حرمة أو اليمن. فربما كان بها متشيّعون.

يبدو ابن الحنفية متخوّفا على أخيه من القتل لذلك اقترح عليه الترحال كوسيلة للفرار من عقاب السلطة. وهذا الموقف مرتبط بقناعات ابن الحنفية.

فقد كان لمحمد بن الحنفية موقف مختلف عن أخيه الحسين تجاه السلطة الأموية. فقد بايع ليزيد بن معاوية حين أخذ له معاوية البيعة دون تلكؤ أو تردد. فكان معاوية معترفا له بالجميل. كما كان يعترف له بذلك (?). وكان محمد بن الحنفية يخشى الفتنة (2). لكن الحسين كان مصمما على الرحيل إلى مكة ثم إلى الكوفة. ولما اتجه الحسين إلى مكة قال: فَرجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَتْ قَالَ رَبِّ نَحَنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (?).

يبدو هروب الحسين مشابها لهروب الأنبياء المضطَهَدين من قومهم. فهو كالنبي موسى يعتبر نفسه ذو شرعيّة أنته من السماء وهو مجبر على الرحيل من موطنه في سبيل الله. فهو بدون شك، كان يحسّ بمرارة الخروج من المدينة وبالخوف من المجهول ومن تتبع الأمويين. لكنّه كان معتمدا على الله. ويبدو أنه اعترضه في طريقه إلى مكة عبد الله بن مطيع العدوي (وهو) من قريش)، فسأله إلى أين

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 469.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 477.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 343؛ القصص 28/ 21.

الطبري، جامع البيان، ج 11، ص 53 - 54: فخرج موسى من مدينة فرعون خائفا من قتله النفس أن يقتل به خائفا من قتل النفس أن يأخذه الطلب.

خرج على وجهه خائفا يترقب ما يدري أي وجه يسلك. قال موسى وهو شاخص عن مدينة فرعون خائفا: رب نجني من هؤلاء القوم الكافرين، الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك.

??