الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢هم
كما
لقد تصرف أهل المدينة مع الأمويين تصرفهم مع أعدائهم من الكفار بتسميم المياه حتى يحرموا جند الشام من الماء الصالح للشراب مثلما فعلوا مع بني أمية المحاصرين. وبذلك أعاد أهل المدينة نفس الممارسات التي اتبعت ضد عثمان بخصوص حرمانه من الماء، وماثل الأمويون أولياء عثمان الذين طالبوا بدمه، بينما) يماثلون أهل المدينة وريثي عثمان في سياسته الجائرة» التي أثرى فيها على حساب المسلمين، وقد أثرى معاوية وبعده يزيد على حساب الأنصار، فثاروا عليه مثلما ثاروا على عثمان، وكرّروا نفس الممارسات التي مارسوها ضد عثمان نسبيا الأمويين. ولنا أن نتساءل هل أنّ هذه الممارسات تعود إلى الفترة الجاهلية؟. يبدو أن جيش الشّام جيش إمبراطوري ومتعود على الجهاد بما أن الشام ثغر. وكان معاوية ثمّ ابنه يزيد يوجهان كلّ سنة الصوائف ضدّ بيزنطة. وبالتالي فإنّ جند الشام كانوا يتجهزون حتى بالثلج يخلط في الماء الصالح للشراب. ولقي الأمويون المطرودون من المدينة مسلم بن عقبة المري في وادي (?) فنادي مسلم عمرو بن عثمان عفان فسأله بن عن خبر أهل المدينة، وطلب منه أن يُشير عليه بماذا يفعل؟، أي الخطة التي سيتبعها في قتالهم. لكن عمرو بن عثمان أجابه بأنهم عقدوا العهود والمواثيق على ألا يبوحوا بأسرار المدينة، ولا يساعدوا عدوا. فحلف مسلم بن عقبة بأنه لولا أنه ابن عثمان لضرب عنقه. وأضاف بأنه لا يغفرها لقرشي آخر بعده (2). تدخل مناداة عمرو بن عثمان بن عفان كأوّل أموي يرمز لقرابته من الخليفة المظلوم فهو ابنه، وعلى هذا الأساس، كان رمز عثمان كعنصر أساسي من عناصر الإيديولوجيا الأموية حاضراً بقوّة في واقعة الحرّة متمثلاً في القصاص للخليفة المظلوم. كما تتجلّى في ذلك بوادر غلظة مسلم وحرصه على تطبيق سياسة الخليفة
القرى
(?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 345: هو واد بين المدينة والشام كثير القرى. فتحها النبي سنة 7. عنوة. ثم صولحوا على الجزية. وهي من عمل المدينة».
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 486؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 341.
???