الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

في إذلال قريش. هذا إلى جانب أنّ عمرو بن عثمان لم يكن عنصراً فعالاً.

الناحية السياسية.

من

وربما خرج عمرو بن عثمان من فسطاط مسلم بن عقبة، فأخبر أصحابه بما لقي من قائد الخليفة (?). وبدا بنو أمية في وضعية انتظار وترقب وكذلك في وضعية ضعف تجاه هذا القائد العسكري الذي لا يقهر بسلطانه. وانقض مروان بن الحكم على الفرصة، وبرز الحسّ السياسي الأموي وروح العصبية القبلية، فوجد الحل بسرعة حسب ما يستوجبه الموقف. فقدم ابنه عبد الملك ليقابل مسلم بن عقبة لأنه لم يُرد أن يحنث إيمانه التي حلفها لأهل المدينة. غير أننا نرى عكس ذلك حسب اعتقادنا، فقد تخلّى مروان عن كل العهود والمواثيق التي قطعها على نفسه لأهل المدينة بتقديم عبد الملك. وسأل مسلم بن عقبة عبد الملك عن أحوال الثّوار، وكيف يقاتل أهل المدينة. فأجابه عبد الملك بأن يتجنّب ذلك الطريق إلى المدينة. فما هو الطريق الذي طلب عبد الملك من مسلم أن يتجنّبه؟. ونصحه أن الجند إلى أدنى نخل بها، يسير مع فيعسكر، بجنده ويستظلوا بهذه الواحة، ويأكلوا من عسل التمر وعصارته. وإذا جاء الليل يُقيم الحرس الذين يجب أن يتواتروا على الحراسة الليل كله لحماية جيش الشام من هجوم لثوّار المدينة. وفي الغد، نصح عبد الملك بن مروان مسلم بن عقبة أن يُصلّي بالجيش، ثمّ يسير إلى الشرق فيترك المدينة على يساره. ويدور بالمدينة إلى أن يأتيهم من قبل الحرّة مشرقا (2). وتتمثل استراتيجيا قتال أهل المدينة في مواجهتهم ووراءهم الشَّمس، فتكون طالعة على أكتافهم فلا تضرهم بينما يتوهّج شعاع الشمس في وجوه أهل المدينة، فتضرهم حرارتها. ويرون بريق أسلحة أهل الشام من سيوف وحراب، فيخاف أهل المدينة من قوة جند الشّام، وعلى عكس ذلك، لا يتمكن جند الشّام من رؤية أسلحة أهل المدينة. فيلعب هذا

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 486.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 486؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 342.

???