الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٤

العامل دورًا هامًا في بقاء معنويات جند الشّام مرتفعة. وأخيرا، طلب عبد الملك من مسلم بن عقبة أن يُقاتل أهل المدينة وسينصره الله عليهم لأنهم خرجوا عن الطاعة وفرّقوا الجماعة (1).

وقد أعجب مسلم بن عقبة إعجابًا كبيرًا بعبد الملك واعتبره أحسن خلف لمروان في حياته (2)، وعندما دخل مروان على مسلم عبر له عن شدة إعجابه بابنه عبد الملك، وقال بأنه «قلما كلّم رجلا من قريش شبيها به (?).

يبدو عبد الملك ذو معرفة جيّدة بتخطيط المدينة وبنقاط القوة فيها ونقاط الضعف، فهو قائد عسكري ممتاز رغم صغر سنه، وقد مكن مسلم من استراتيجيا حربية ساعدته على أن ينتصر بكل سهولة على أعدائه. فكان عبد الملك بذلك أساس انتصار جيش مسلم بن عقبة في الحرّة. فلولا مقدرته السياسية والعسكرية

وخطابته بما أنه صاحب فصاحة لازمة لتفسير مخطّطه الحربي لمسلم بن عقبة. وعلى هذا الأساس، فتح عبد الملك المدينة للشّاميين وقائدهم، ومكن بالتالي الخليفة يزيد بن معاوية من الانتصار. وهذا يؤكّد أنّ عبد الملك كان ممارسا للنشاط العسكري ومتقنا للسّياسة. كما كان حريصًا على تركيز الإيديولوجيا الأموية وأساسا الطاعة.

وعندما تولى الخلافة كان على درجة كبيرة من التجربة، وكان خاصة فاعلاً و مؤثرًا على الدولة السفيانية. وسيخوض الصراع السّياسيّ ضد ابن الزبير ويحارب مصعب بن الزبير بنفسه ويهزمه ويقضي على هذه الفتنة الثانية (4). على هذا الأساس، ساهم مروان بن الحكم وابنه مساهمة كبيرة في إنقاذ الدولة السفيانية، فقد مكّن عبد الملك من انتصار جيش الدولة بإفشاء أسرار المدينة،

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 486. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 341. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 486. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج 6، ص 157.

???