الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٥وبذلك تكون هذه
هي
المرة الأولى التي أنقذ فيها مروان وابنه عبد الملك الدولة، خاصة وأن الدولة تبدو ملكًا عشائريًا لبني أمية (بنو حرب وبنو العاص)، وقد تجاوز مروان بن الحكم الخلافات التي كانت تحدث بينه وبين معاوية لمساعدة ابنه يزيد على القضاء على ثورة أهل المدينة، فقدّم ابنه عبد الملك الذي برهن على حمية قبلية وعلى تمسّك بفكرة الدّولة الأموية وبقائها قوية في وجه أعدائها. وسينقذ مروان بن الحكم وابنه للمرّة الثانية الدّولة الأموية بعد موت الخليفة يزيد بن معاوية (وبعد أن طُردوا للمرة الثانية من المدينة) حيث سيتولى الخلافة ويقضي على القيسية الموالين لابن الزبير بقيادة الضحاك بن قيس الفهري في مرج راهط. وبذلك ستنتقل الخلافة الأموية لفرع أبي العاص بن أمية لكنها لا تخرج منهم كما عبر الأمويون بكل فرحة في اجتماع الجابية (1). ويبدو أن مروان وعبد الملك كانا من ضمن بني أمية الذين بقوا بالمدينة، وقد بقي أغلبية الأمويين بها بينما رحل البعض إلى دمشق (?)
معرد
كة
(?)
بن
واتخذ مسلم بن عقبة معسكرا في الحرّة مشرّقا مثلما نصحه عبد الملك مروان. ودعا أهل المدينة بأن قال لهم: ..... إن أمير المؤمنين يزعم أنكم الأصل، وإني أكره هراقة دمائكم، وإنّي أوْ جلكم ثلاثا، فمن ازعوى وراجع الحق قبلنا منه، وانصرفت عنكم، وسرت إلى هذا الملحد الذي بمكة، وإن أبيتم كنا قد أعذرنا إليكم (?). يُحطّم مسلم بن عقبة الشرعية التاريخية لأهل المدينة. من الصحابة من المهاجرين من قريش والأنصار وأبناء المهاجرين وأبناء الأنصار. فقد سعى الخليفة يزيد بن معاوية منذ توليه السلطة سنة 60هـ/ 680م إلى حقن دماء قومه. وكانت هذه
،
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 260: اجتماع القبائل اليمينية والأمويين الذين بايعوا مروان بن الحكم بعد تدخل هام لعبيد الله بن زياد سنة 064.؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص??: الجابية هي قرية من أعمال دمشق من ناحية الجولان قرب مرج الصفر.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 346.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 487؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 342.
???