الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٠للخليفة يزيد وتركيزه لإيديولوجيا الدولة التي لا تتقوّى إلا بمجموعة قرابين بشرية وبسفك دماء أهل المدينة. فكانت دماؤهم تطهيراً للقائد الأموي عند احتضاره، وجتهم تقرّبا بها الله فيصبح القائد طاهرا مثل طهارة المجاهد في سبيل الله الخليفة المظلوم، وسيصبح أهل المدينة الذين يمثلون رمزًا من الرموز الإسلامية لعلاقتها بالرسول عنوانا للعصيان والمروق عن الدين والرّجس بالمعنى المادي والروحي. كما طوّر الخليفة يزيد بن معاوية مظاهر الملك باتخاذه لأطباء أو طبيب في البلاط الملكي بخضراء دمشق. كما أنه حرص على سلامة قائده المُسنّ والمريض فزوده بطبيب في غزوه للمدينة. وبعد الأيام الثلاثة التي أمهلها مسلم بن عقبة المُرّي لأهل المدينة، سألهم ما هم فاعلون فأجابوه بأنهم سيحاربون فطلب منهم ألا يفعلوا ويدخلوا في الطاعة، ليقاتلوا الملحد الذي جمع إليه المُرّاق والفسّاق والمقصود بهم الخوارج). لكن أهل المدينة شتموه وفجروه وشتموا يزيدًا وسمّوهم بأعداء الله، وتهدّدوهم بمحاربتهم وبسد الطريق عليهم حتى لا يذهبوا إلى حرم الله ويحلوا فيه، ويستحلوا حرمته ويُخيفوا أهله (?).
وبذلك فشلت محاولات مسلم بن عقبة المُرّي في إقناع أهل المدينة بالعدول عن القتال والدخول في الطاعة. كما أنه طلب منهم المشاركة في قتال ابن الزبير فزاد في حقدهم وعزمهم على قتال الأمويين. فقد بدا لأهل المدينة أنّ جند الشام سيهتكون حرمة البيت ويستحلون حرمته فصمموا على قتالهم.
وكانت وقعة الحرّة يوم الأربعاء أو الجمعة ?? من ذي الحجة سنة 63هـ/ 27 أوت 683م (2). ولا بد لنا (?) ـ قبل أن ندرس الواقعة العسكرية في حد ذاتها ـ من
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 487 / البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 343.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 487 / البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 350. (?) ياقوت، معجم مذكور، ج ?، ص 245) (هي أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار، والحرار في بلاد العرب كثيرة أكثرها حوالي المدينة إلى الشام. وحرّة واقم هي إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية .. وقيل: واقم اسم أطم من آطام المدينة تضاف إليه الحرّة إليها خرج أهل المدينة يحاربون جيش =
???