الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢فهل كان بنو هاشم من المحرضين على يزيد؟ وبالتالي هل لعب مقتل الحسين دورا في التهاب نيران الفتنة في المدينة؟
نعتقد أن مقتل الحسين كان من العوامل التي شجّعت الثوار بالمدينة وخاصة منهم بني هاشم، باستثناء علي بن الحسين الذي اعتزل الفتنة، للثورة ضد الحكم الأموي. ويبدو أن الفضل لم يكن الوحيد من بني هاشم الذي قاتل الجيش الأموي في الحرّة حسب مصعب الزبيري الذي ذكر أنّ الفضل فقط قتل من بني هاشم. وقد تمكن الفضل بعد أن اجتمع إليه الخيالة من أن يهزم جند الشام، وشجّع جند المدينة على محاربتهم لأنهم أصحاب لؤم (1). ونلاحظ أن هناك اتفاقا بين قريش والأنصار ضدّ أهل الشام. وكان لقائد أعدائهم أي مسلم بن عقبة رمزية كبيرة، فعندما يقتل القائد يضعف الجند عن القتال. وانهزم جند الشام في أوّل هذه المعركة ضد أهل المدينة.
ومشرعي
الأسلحة
(?)
وكان الفضل متأكدا من النصر، فحملوا مرّة أخرى على جند الشام، فهزموهم ووصلوا إلى مسلم بن عقبة الذي كان يُقاتل في 500 راجل جثاة على الرّكب، نحو جنود المدينة (2). وانطلق الفضل ليقتل صاحب الراية الذي كان غلاما لمسلم بن عقبة، بينما اعتقد الفضل أنه مسلم. وهب هذا الأخير لتوبيخ جند الشّام لعدم دفاعهم عن دينهم ونصرتهم لإمامهم على أحسن وجه، وتهدّدهم بحرمانهم من العطاء، وبتجميرهم في أقاصي التغور (?). وكانت هذه التهديدات مؤثرة فيهم لأنهم يعرفون أن القائد قادر على العقوبة. وكانت أقصى عقوبة لهم الحرمان من العطاء أي تجويعهم وهم مقاتلة ليس لديهم مداخيل سوى أعطياتهم. كما كان التجمير وهو عبارة عن نفي في أبعد الثغور، عقابًا شديدًا.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 488.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 488؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 343. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 488.
???