الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٣

ولا بد من الإشارة إلى أنّ أهل الشّام كانوا يقاتلون لأوّل مرّة مسلمين في إطار هذه الفتنة، إذ كانوا موجهين دائمًا لجهاد الكفار. ولعلّ هذا يفسّر تعثرهم في البداية في قتال أهل المدينة.

وقد نجح مسلم بن عقبة في تحريض جند الشّام على القتال خاصة أنه كان مريضا يحمل على كرسي أو سرير، فأمر أن يوضع بين الصفين، وطلب منهم أن يقاتلوا عن قائدهم (?). وكان القتال على أشدّه إلى درجة أن السيوف انثنت والرماح

تقصفت. فكل طرف كان يدافع عن مصالحه السّياسية وقناعاته الإيديولوجية. وكان مسلم بن عقبة يقاتل وهو محمول على كرسي أو سرير وهو يتمثل (?): أخيا أباه هاشم بن حرملة يوم الهباتين ويوم اليعْملة كُل المُلوك عنده مغربلة ورمحة للوالدات مشكلة لا يلبث القتيل حتى يجدلة يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له

لقد كان مسلم يشبه القوّاد البيزنطيين باتباعه لبروتوكول معين السرير أو الكرسي الذي حمل كلّ مرّة في أحدهما لمرضه حتى يُقاتل، وينفذ أوامره لجيش الشّام. لكنه كان أيضًا كشاعر بدوي في الجاهليّة يمدح خصاله وتقتيله الناس بذنب ومن غير ذنب. فهو سيف الخليفة المسلّط على الملوك أي أشراف قريش والأنصار. وبذلك دشن مسلم بن عقبة نمطا جديدًا من العنف العسكري للدولة ولجيش الشام قوامه الطاعة والسيطرة على بقية الولايات وإخضاعها للدولة.

وقاتل جند الشام الأرباع، وقاتلوا أساسًا ابن الغسيل الذي التف حوله أصحابه. وحمل الفضل بن العباس بن ربيعة في جماعة من أشراف الناس وفرسانهم على مسلم بن عقبة على مسافة ??،أذرع وهو مريض على سريره. ووصل الفضل هو وأصحابه إلى سرير مسلم فنادى جند الشام وأمرهم أن يقتلوا العبد الأحمر (وكان

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 489؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 346. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 491.

600