الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥بهم.
خطابًا إيديولوجيا إقليميًا يُعطي أهميّة لأهل الشام وتفوّقهم على العرب بمحافظتهم على الطاعة والجماعة. وذكر لهم خروج أهل الحرّة عن الطاعة، فغيّر الله وعلى هذا الأساس، فإنّ الطاعة لخلفاء الله تضمن النّصر لمقاتلة الشام وحسن العاقبة لدى الله ولدى الخليفة بمكافأته لهم.
كما يبدو أن وقعة الحرة ضربت شرف قريش وكسرت شوكتها نهائيا لصالح الأمويين بيت الشرف في قريش. فقد أراد الخليفة كسر الشرف القرشي والسابقة والقدمة، كما قضى على اعتزاز الأنصار بمكانتهم الميتا - تاريخية. فرجعت القيم الجاهلية بقوة في فترة يزيد بن معاوية. وتدعم بصفة نهائية الطابع الإقليمي للدولة الأموية التي اعتمدت على جند الشّام كقاعدة لحكمهم، ومن المجال الشامي كمركز لسلطتهم الفعليّة رغم أنّ هذا المجال فقير بالمقارنة مع العراق (السواد). وكانت الدولة الأموية مكتسبة لهذه الهوية الإقليمية مع انتمائهم لأعزّ بيت في عبد مناف. وأمر مسلم بن عقبة الخيالة من جند الشام أن يهاجموا ابن الغسيل ورجاله، وعندما هاجموهم ثاروا في وجوههم بالرماح والسيوف. واشتد القتال فنادى مسلم بن عقبة الحصين بن نمير السكوني أن يقاتلهم في جنده من أهل (?). وحرّض ابن الغسيل جنود المدينة الذين وعدهم بالنصر، كما اعتبرهم من «أهل البصيرة ودار الهجرة (?) لقتال مقاتلة الشام، وذكر لهم أن الله أصبح راض أحسن الرّضا عن بلدهم كأحسن بلد من بلدان المسلمين ويقصد المدينة. بينما أصبح ساخطا على أهل الشام أشدّ السخط لقتالهم لهم. وأمرهم بالاستشهاد في سبيل الله.
حمص
بينهم،
ذلك
لا بد من الإشارة إلى أنّ ربع ابن الغسيل كان أهم ربع من الناحية العددية. وكان مستهدفا من قبل مقاتلة الشّام في هجماتهم. كما أنهم كانوا على العكس من يُهاجمون أهل الشام في مقدمة أرباع أهل المدينة.
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 489 - 490 / البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 344.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 490
602