الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٦

عن

ويبدو هنا الخطاب الإيديولوجي لابن الغسيل خطابًا دينيا يرتكز على الشرعية التاريخية والدينية للمدينة التي نصرت الرسول وآوته وآوت أصحابه. وكانت مقرًا لدولته ولتشريعاته الدينية ومنطلقا لغزواته ضد أعدائه فاكتسبت المدينة بذلك مكانة ميتا - تاريخية وحرمة وبالتالي فإنّ ابن الغسيل ركز إقليمية حجازية خاصة بالمدينة. وهذه الإقليمية واجهت بقوّة الإقليمية الشامية التي مثلها جند الشّام. وهي المعبرة عن جبروت الدولة الأموية. هذا ويتجلى لنا الاستشهاد كهدف روحي، سام، وخاصة وابن الغسيل أهم معبر هذه الشهادة بما أنّ أباه استشهد في أحد وغسلته الملائكة. فابن الغسيل كأنما يريد أن يُعيد التجربة الدينية لأبيه في الاستشهاد مع جيش الرسول ضد قريش (وكان قائدهم أبو سفيان بن حرب جد يزيد بن معاوية). يريد الاستشهاد ضد جيش الخليفة يزيد بن معاوية وفي هذا ضرب للشّرعيّة التاريخية الأموية، فهم الطلقاء أسلموا بعد فتح مكة. وكان أهل الشام يقاتلون أهل المدينة ويقولون لهم يا يهود (?). وكان أهل الشام يشتمون ويثلبون أهل المدينة من باب طاعتهم للخليفة يزيد بن معاوية. ويدخل هذا الثلب في إطار عداوة ما قبل إسلامية، وهو تذكير بوجود اليهود (2) الذين استقروا بها قبل قدوم الأوس والخزرج وقد كان اليهود يسيطرون على الأوس والخزرج كما يسيطرون على الثروات في يثرب (غراسة التخيل في الواحات الثرية لصالح قريظة والنضير، وكان بنو قينقاع يقومون بالتجارة وصناعة الذهب أساساً). وقضى الرسول قضاء مبرماً على اليهود لتخطيطهم ضد الدولة الإسلامية الناشئة (3).

من

من جانب آخر فرض مقاتلة الشّام الإيديولوجيا الأموية التي تعتم على ذكرى

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 345. (?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 85.

(3) Watt، Idem، p. 440 - 468 - 469 - 470.

603