الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٧

الرسول وعلى أهل المدينة من الصحابة وأبناء المهاجرين والأنصار. كما ركز أهل الشام إيديولوجيا إقليمية الدولة.

وكانت صورة المدينة في واقعة الحرّة وبعدها لدى الأمويين صورة المدينة الخبيثة، فقد تخاصم كلّ من يحيى بن الحكم بن أبي العاص وعبد الله

بن

المدينة

جعفر بن أبي طالب في فترة الخليفة عبد الملك بن مروان، فنعت يحيى بالخبيثة، فأجابه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أن الرسول سمّاها طيبة وهو يسميها خبيثة. كما حلف يحيى أنه سيدفن بالشام الأرض المقدسة، أحب إليه من أن يدفن بها. فنظرة يحيى هي نظرة إقليمية للشام فهي أرض المحشر) واقترب الحصين بن نمير برايته وأمر مسلم بن عقبة عبد الله بن عضاه بن الأشعري، فزحف في 500 مُرام حتى اقتربوا من ابن الغسيل ورموهم

(1)

الكركر بالنبال. وطلب عبد الله. بن الغسيل من كلّ طالب للشّهادة محب للجنة، أن يقترب منه ويقف بجانب رايته. فاقتتل الطرفان أشدّ قتال، وقدّم ابن الغسيل أبناءه واحداً، واحداً فقتلوا بين يديه (2). وهذا في اعتقادنا، أكبر دليل على الاستماتة في قتال أهل الشام من قبل ابن الغسيل وقناعاته الدينية وإيمانه بصدق مطالبهم تجاه «تعسّف» الخليفة يزيد بن معاوية.

،

وأثناء المعركة كان ابن الغسيل ينشد شعراً يحرّض فيه رجاله على القتال في سبيل الحق ومقاتلة أصحاب الفساد أي جند الخليفة يزيد بن معاوية.

بُعْداً لمن رام الفساد وطغَى

وجانب الحق وآيات الهدى

لا يُبعد الرحمنُ إِلا مَنْ عَصَى

(?)

ونستبعد رواية كون ابن الغسيل يغطّ في نوم عميق إلى أن نبهه أبناؤه بهزيمة

(?) اعتبرها معاوية أرض المحشر البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص??.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 490؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 344. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 490؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 344.

604