الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦١نلاحظ
خطاب عبد
الله
وجود حرمتين في بن مطيع، حرمة المكان (أي الحرم المكي) وحرمة الشخص وهو الحسين بن علي ابن بنت الرسول. والمقصود بلزوم الحرم هو الاعتصام به من الأمويين وعدم تقديم البيعة ليزيد. فهو يفرض وجود جانب ديني أي الاعتصام بالحرم، فيصبح الحسين محميا حماية إلهية من السطوة العسكرية للدولة الأموية (?) لأنه لا قتال في الحرم. كما يفرض وجود سيطرة سياسية للحسين على الحجاز ويفرض أخيرًا وجود شرعيّة دينية للحسين وحرمة الانتماء لأهل البيت تربط صلتها بحرمة البيت والبلد الحرام فتكون سياجا تستبطنه الأذهان (?) وقد اعتقد عبد الله بن مطيع أنهما تكفيان لحماية الحسين. ولعلّ ذلك مرتبط في الأذهان بحرمة وقدسية الكعبة في الجاهلية والإسلام. لكن الحسين كان
مصمما على المسير إلى الكوفة رغم كلّ هذه التخوّفات من جانب ومن آخر. ولما دخل مكة قال: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدينَ قَالَ عَسَى رَبِّ أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السبيل (3). كما أن الوصول إلى مكة كان مرحلة من المراحل قبل الانتقال إلى العراق. فسواء السبيل هي الطريق التي سيسلكها الحسين فيما بعد أي المشاريع السياسية الدينية التي سيقوم بها فيما بعد. وعندما نزل الحسين بمكة كان أهلها يختلفون إليه» (4) وكذلك المعتمرين وأهل الآفاق أي الناس من مختلف ولايات الدولة الأموية.
من هم أهل مكة هل هم من قريش ومن خزاعة؟ هل فيهم عناصر من الصحابة؟ تحصل الحسين على إجماع» بتواجده بمكة زمن الحج (5). وفي هذا أيضا رمزية
(?) سنرى فيما بعد خطأ هذا الاعتقاد فيما يخص ابن الزبير، وإرسال يزيد جيش للقضاء على فتنة ابن الزبير في مكة. (?) هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمدية في مكة، ص 123 - 124. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 343؛ القصص 28/ 22. الطبري، جامع البيان، ج 11، ص 54 - 55: خرج موسى متوجها نحو مدين، و ليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه. فهيا الله الطريق إلى مدين، فخرج من مصر بلا زاد ولا حذاء ولا ظهر ولا درهم ولا رغيف، خائفا يترقب، حتى وقع إلى أمة من الناس يسقون بمدين».
(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 368.
(5) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 384.
60