الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦١١

و محمد بن سعد بن أبي وقاص ()

لقد كانت واقعة الحرّة مجزرة لأشراف قريش والأنصار من أهل المدينة ومواليهم، وكان عددهم. هاماً. كما قتل أخلاط الناس. ويبدو من خلال القائمة التي قدمها البلاذري أنّ الأشراف الذين قتلوا في الحرّة ينتمون إلى عدة فروع من قريش، فقد قُتل أحد الأشراف من بني أمية إسماعيل بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، وابنان لصحابيين عبيد الله بن عتبة بن غزوان ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وشريف من أسد بن عبد العزى وشريف من زهرة بن كلاب. إن قتل الأشراف من قبل جيش الشّام هو تعبير عن فرض الدولة لسلطتها وقمعها لكل حركات المعارضة. كما أنّ انتماء الأمويين إلى قريش لم يمنعهم من تقتيل أبناء قبيلتهم، وهذا دليل على أهمية السياسي الذي دمّر علاقات الرحم والقرابة. لقد دمرت بذلك حرمة قريش نهائياً لأنّ الدّولة أو الخليفة أراد فرض سلطته وتأكيد ملكه الذي لم يُرد أهل المدينة الاعتراف به.

كما قتل مسلم بن عقبة المرّي عند دخوله للمدينة قوماً من المغنين من بينهم سائب خائر. إذ عرفوا بأنفسهم وطلبوا منه أن يغنّوه ويكونوا بين يديه. فردّ عليهم بأن الجيش لم يأت للغناء، وقتلهم.

فلماذا قتل مسلم هؤلاء المُغنّين؟، هل أراد أن يقضي على مظاهر المجون واللهو في المدينة بما أنّ سائب خائر كان معروفاً بتخنثه؟ وقد قال في ذلك محمد بن أسلم بن بجرة الساعدي (2):

إن يقتلونا يوم حرة واقم فنحن على الإسلام أوّل من قتل ونحن قتلناكم ببدر أذلة وأبنا بأسيات لنا منكم نفل فإن ينج منها عائذ البيت سالماً فما نالنا مِنْهُم وإِنْ شَقَنا جلل

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 491؛ مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 263: «كان سعد بن أبي وقاص أحد العشرة من الصحابة الذين بشروا بالجنة».

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 351؛ ابن حزم، مصدر مذكور، ص 346.

608