الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

ضد أهل المدينة العاصين لسلطانها. وقد ركّز يزيد بن معاوية إيديولوجيا الدولة الأرستقراطية، فهو ينتمي إلى بيت الشرف في قريش بني عبد شمس من عبد مناف، وقد احتكرت هذا الشرف قبل الإسلام، وتواصل شرفها في الإسلام بتولّي معاوية للخلافة وتأسيسه للحكم الأسروي الذي مثله الخليفة يزيد بن معاوية أحسن تمثيل.

ولقب أهل الحجاز أو أشياخ أهل المدينة مسلم بن عقبة المري بمسرف بعد تقتيله لأهل الحرّة (1). فهو بدوي قيسي جاف يذكرنا بشمر بن ذي الجوشن. لكنه من طراز عبيد الله بن زياد والحجّاج بن يوسف، أي قائد وموظف لدى الدولة يُنفّذ أوامر الخليفة بكل أمانة. وربّما يُبالغ في الطاعة ويتجاوز كل الحدود كالحرمة حرمة قريش والأنصار وحرمة المدينة في سبيل فرض إيديولوجيا الدولة وتركيز سلطتها. وبذلك اكتسب مسلم بن عقبة نفس الصورة المشوّهة والمكروهة للخليفة يزيد بن معاوية ولعبيد الله بن زياد فيزيد أمر بتقتيل الحسين وأهل بيته ثم أمر بتقتيل أهل الحرّة وضرب الكعبة بالمنجنيق. وكان ابن زياد المنفّذ الوفي لسياسة يزيد فقتل الحسين وآله وأصحابه في كربلاء ومثل بأجسادهم وبعث برؤوسهم إلى يزيد. وقد اتبع مسلم بن عقبة هذا التوجه السّياسي والإيديولوجي وأطاع الخليفة بتقتيل أهل الحرة.

لقد اختار يزيد بن معاوية عُمّالاً أو قوّاداً عسكريين حريصين على مصلحة الدولة فوق كلّ اعتبار. فهتك الحرمات (حركة المدينة وحرمة الأشراف من قريش والأنصار وحرمة الأعراض والنّساء أساساً وحرمة أموال وممتلكات أهل المدينة). وكان

(1) المبرد، مصدر مذکور، ج ?، ص 260؛ ابن حزم، مصدر مذكور، ص 254: بنو مُرّة بن عوف بن دبيان من قيس: والفاسق الملعون مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد بن مرة بن عوف صاحب يوم الحرّة لعنه الله وهو مسرف، لأنه أسرف في القتل؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 249: وسموه لقبيح صنيعه ـرف؛ السمهودي، مصدر مذكور، ج ?، ص ??؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج?، ص 136 أسرف في القتل: أفرط. واختلف في الإسراف في القتل فقيل أن يقتل غير قاتل صاحبه. الإسراء 17/ 33 - 34 ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل).

71.