الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦١٤التقتيل ضرورياً لفرض سلطة الدولة وإيديولوجيّتها وتأكيد الملك للخليفة يزيد بن معاوية. فعبيد الله بن زياد لم يتورع عن تقتيل أهل البيت واستئصالهم والتمثيل بهم
خاصة سيّد أهل البيت الحسين حفيد الرّسول وأبقاهم في العراء دون دفن. والتقتيل هو استئصال لقريش والأنصار لم يسبق له مثيل، وهو استئصال لأبناء الصحابة من التابعين. وقد نفّذ يزيد ما وعده في رسالته لأهل المدينة مع النعمان بن بشير (?): وأيم الله لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأنكم وطأة أجعلكم بها أحاديث تؤثر مع أحاديث عاد وثمود (2). لقد ركز يزيد بن معاوية بذلك خطاباً إيديولوجيا مبنيّاً على خلافة الله وعلى المعجم القرآني، بما أن الخليفة سيقضي على تمرّد أهل المدينة كما ألحق الله العقاب بالشعوب الضالة من عاد وثمود. وبقيت ذكرى عقوقهم مخلّدة في القرآن عبرة لمن يعتبر. فهذه القرابين البشرية ضرورية لتتطوّر السلطة وتركز ذاتها. وهي السلطة الأكثر أرستقراطية في قريش تمتد جذورها الأرستقراطية إلى الجاهليّة. فبنو عبد شمس هم بيت قريش لكثرة عددهم. وحافظت سلالة عبد شمس وبنو أمية على الشرف المتأتي من التجارة في الجاهلية والشرف التليد المتأتي من انحدارهم من قصي. وقد استرجع ابو سفيان رئاسة أبيه بعد بدر وبعد موت ذوي الأسنان من قريش وليس من الصدفة أنّ أوّل بيت حاكم في الإسلام كان من بني أمية» (?). وقد أفزع هذا التطوّر في عنف الدولة وإباحة الحرمات من كان موجوداً من الصحابة حيث هرب أبو سعيد الخدري)) ب (4)، وكان هذا الصحابي شاهد عيان على الحرّة، وهو من أكثر الصحابة من الأنصار حديثاً وأفتى مدة، وبايع الرسول على أن لا يأخذه في الله لومة لائم مما جعله يبدي بآرائه طوال حياته بكل صراحة أمام
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(?) التوبة 9 70 الم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود). (?) هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمدية في. مكة، ص 58 - 59.
(4) ابن سعد، مصدر مذكور، ج ?، ص 303 - 356، ج ?، ص ???؛ ج ?، ص 19?؛ ج 4، ص 145 سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي الخدري.
611