الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦١٥عمر بن الخطاب ومروان بن الحكم ومعاوية إذ قدم عليه وهو خليفة بدمشق. وتوفي سنة 74هـ.
(1) '
واحتمى بكهف في الجبل (?)، فرآه رجل من جند الشام فتبعه ودخل عليه وهو متقلد سيفه، وهاجمه الشامي فقال له: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) (?). فسأله الجندي من هو؟، فأعلمه أنه أبو سعيد الخدري، فقال له الشامي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم؟ فأجابه. بنعم، فانصرف عنه أو أنه قال له بأن يذع له (?). ويذكر البلاذري أنّ السّامي الذي هاجم أبا سعيد الخدري هو يزيد بن شجرة الرهاوي (4)، بينما يذكر ابن سعد أنه قتل هو وأصحابه في البحر سنة 58هـ في خلافة معاوية. وعلى هذا الأساس لا نعتقد أنّ هذا الخبر. لكننا متأكدون صحيح، من نجاح هذا الصحابي بفضل الخطاب القرآني من منع الشامي من قتله تعظيماً لمكانته. وربّما كان الصحابي الوحيد الذي هرب من القتل.
يبين هذا الخبر أن أهل الشام كانوا جند الطاعة وكانوا ينفّذون أوامر الخليفة وقائد الجيش الأموي. فعتّم على الصحابة وعلى ذكرى الرسول في إطار الإيديولوجيا الأموية، وجُرّد الصحابة من هالتهم المقدّسة، وقتلوا في إطار معاقبة المدينة وأهلها. وكانت الحرّة صدمة في الضمير الإسلامي لاستهدافها هذه
الجماعة الميتا- تاريخية تدعيماً لإيديولوجيا الدولة وتركيزاً لسلطة الخليفة. وتفقد مسلم بن عقبة المُرّي ومروان بن الحكم القتلى (5) بعد الحرّة، ويتنزل هذا السلطة التفقد في إطار التلذذ بالانتصار على أهل المدينة وإذلالهم لخروجهم عن
(?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص ???: لعله جبل أحد وهو في شمال المدينة، ويبعد عنها ميلا. وفيه
كانت غزوة أحد.
(?) المائدة 5 / 28.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 345 - 354.
(4) ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (0) ابن سعد، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.
612