الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦١٩

عن

للقائد أن يشرب شراباً من شراب الجنّة، لكنّ مسلم بن عقبة دعا عليه ألا يشرب شراباً بعدها إلا من جهنّم! وذكره عندما كانا صديقين ولاقاه بطبرية (?)، بأنه خرج من عند يزيد - بعدما أكرمه - قائلاً بأنه وجد الفاسق ابن الفاسق يشرب الخمر، وأنه سيخلعه عندما يرجع إلى المدينة ويبايع لرجل من أبناء المهاجرين. فقرر حينها عقبة أن يقتل ابن عمه عندما يلقاه في حرب. فلماذا لم يقتله في ذلك الحين؟ ربا أراد أن يقتله وهو متلبس بجريمة» الخروج الطاعة. ثم ذكره بأن أشجع وغطفان ليس لديهم دخل في الخلع والخلافة، وضرب عنقه. وبذلك هتك مسلم بن عقبة حرمة الرّحم التي تربطه بابن عمه. كما هتك حرمة الأمان كقيمة انتروبولوجيّة هامة في الجاهلية والإسلام، فقد أن شرب ابن عمه ظنا منه أنّ ذلك يحرّم قتله لكنّ مسلم بن عقبة قتله. وهذا جديد في الثقافة الانتروبولوجية للعرب لأن الدولة سعت إلى كسر كل التقاليد التي تمنعها من اختراق الأفراد والجماعات ووضع مسلم بن عقبة نفسه بمنزلة يزيد فهو ممثل لسلطة خليفة الله، وعلى هذا الأساس، استحق معقل بن سنان العقاب الإلهي على عقوقه للخليفة. كما أنه، ورغم انتمائه إلى غطفان رأى من موقعه كرجل دولة الطاعة والجماعة أن ابن عمه جدير بالقتل لخروجه عن الطاعة. واعتبر مساهمة معقل بن سنان الأشجعي في ثورة أهل المدينة تطاولاً على الدولة الأموية وعلى الأمويين الذين ينتمون إلى قريش. وعلى هذا الأساس، ركز مسلم بن عقبة الخطاب الإيديولوجي للدولة الأرستقراطية.

يحترم

يُعتبر مسلم بن عقبة المُرّي موظفاً من موظفي الدولة الأوفياء، فهو يركّز سلطة الخليفة يزيد بن معاوية وإيديولوجيا الدولة الأموية فوق كلّ حساب. وقد خدم الدولة بكل تفان على حساب الحرمة حرمة قريش وعلى حساب القرابة (قرابة

(?) ياقوت، معجم مذكور، ج 4، ص ?? - ?? - ??: (طَبَرَ: في العربية بمعنى قفز واختبأ، وهي بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية وهي في طرف جبل وجبل الطور مطلّ عليها وهي من أ أعمال الأردن في طرف الغور بينها وبين دمشق ثلاثة أيام.

616