الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٢٠

معقل بن سنان له). فمكّن بذلك الخليفة يزيد بن معاوية من تأكيد سلطته. وقد رثى الشاعر معقل بن سنان الأشجعي وهو شريف من أشراف أشجع، فكان الشعر وسيلة من وسائل تخليد الذكرى ذكرى رجال القبائل ضد سلطة الدولة الأموية. وهو عنصر من عناصر الثقافة الجاهلية لكنه لعب دوراً في الفترة الأموية: ألا تلكُمُ الأنصارُ تبكي سراتها وأشجع تبكي معقل بن سنان. ولم يكن علي بن الحسين على علم بما أوصى به الخليفة يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة (1). فقد أتى مروان بن الحكم وعبد الملك مروان (?). بن بعلي بن الحسين، وهو يمشي بينهما ليطلبا له الأمان من مسلم بن عقبة. وجلس عنده بينهما، فدعا مروان بشراب ليتحرّم به من مسلم فشرب مروان قليلاً وأعطى لعلي بن الحسين الذي سأله مسلم إن كان يشرب من شرابهم؟، فارتعد علي بن الحسين، ولم يأمنه على نفسه، وأمسك بالكأس لا يشربه ولا يضعه، فكلمه مسلم قائلاً إنّ الخليفة أوصاه به وإن كان الأمر لهما لقتله. ثمّ أجلسه في السرير معه، وطلب منه أن يشرب الشّراب الذي في يده أو يدعو له بغيره فشرب شرابه ذلك. وأمره بالعودة إلى أهله حتى يطمئنوا عليه واعتذر له عن الإبطاء عن إكرامه لانشغاله بالخبثاء أي أهل المدينة، ثمّ أمره بالانصراف وجزاه خيراً (4). ويبدو من ذلك أن مروان بن الحكم كان حريصاً على تطبيق القيم الجاهلية في الجوار وهي أن يشرب هو وعبد الملك وعليّ بن الحسين من شراب مسلم بن عقبة ليحرم قتله. وهذا دليل على قوّة هذه الروابط في الفترة الأموية. لكنّ رجال الدولة أصبحوا يتصرفون في هذه المبادئ حسب مصلحة الدولة. وقد بدا تخوّف مروان وعبد من ردّ فعل مسلم العنيف تجاه قريش وقتله لهم على علي بن الحسين.

الملك

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 485.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 483؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 347 - 348.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 493. (4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 348

617