الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٦٢١

وأرادا إنقاذه عن طريق الجوار لكن مسلم احترم أمر الخليفة ونفذه وقرب علي بن الحسين بإجلاسه على سريره وإكرامه.

الله

بن

عباس

على هذا الأساس، حاول مروان بن الحكم وعبد الملك أن يلعبا دوراً في البيعة بعد إباحة المدينة، لكنّ مسلم بن عقبة ركز السلطة بيده، وتصرف بمقتضى أوامر الخليفة. ويُعتبر هذا المثال من بين الأمثلة القليلة التي تمكن صاحبها (وهو من قريش) من أن يبقى على قيد الحياة ولا يشمله القتل. كما شمل عفو القائد شريفاً آخر من قريش ومن بني هاشم وهو علي بن عبد الله بن عبّاس. فقد أرسل مسلم بن عقبة المري إلى علي بن عبد الله ليدخل في البيعة وينزل على حكم يزيد بن معاوية، فرأى فسطاطاً سأل عنه فقيل له إنه فسطاط الحصين بن نمير بن ناتل السكوني، فأتاه فاستجار به فأجاره بدافع الحؤولة لأنّ أمّ علي بن عبد الله كنديه. ودافع الحصين بن نمير عن علي بن عبد بن عباس ضد رسل مسلم بن عقبة ومنعهم جند حمص تعصباً للحصين بن نمير. وضربوهم بالسياط حتى تركوه (?). ويبدو أن الحصين بن نمير السكوني اشترط أن يُبايع ابن اختهم عليّ بن عبد الله بن عبّاس على ما يبايع عليه علي بن الحسين، على أنه ابن عم أمير المؤمنين وإلا فالحرب بيننا (?). . ووافق مسلم بن عقبة على أن يبايعه عليّ بن عبد الله على السمع والطاعة. وقد بين هذا الخبر أن الحصين بن نمير لعب دوراً أساسياً في تقديم علي بن عبد الله البيعة حسب ما تقتضيه العادة أي على السمع والطاعة ودون إذلال مثلما تعرّض له بقية الأشراف بالمدينة قبل تقتلهم فقد أجبروا على البيعة على أنه عبيد للخليفة يتصرّف فيهم وفي أملاكهم ويبيعها كما شاء. وكان عليّ بن عبد الله رافضاً لهذه الصيغة المهينة، وكان جوار الشريف الشامي أساسياً له بدافع الرحم. وعلى هذا الأساس، كان الجوار والرّحم عاملان أساسيان في إنقاذ هذا الشريف القرشي من

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 348. (?) المبرد، مصدر مذكور، ج 1، ص 260 - 261.

618