الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢من
بطش مسلم بن عقبة. كما أن التعصب القبلي للسكون أنقذ علي بن عبد الله براثن رجال مسلم. لكنّ مسلم بن عقبة لم يستثن ابن الخليفة عثمان. عفان، فقد
دعا
(1)
بن
بعمرو بن عثمان بن عفان وكان ممن رجع من بني أمية إلى المدينة، ورفض أن يخبر مسلم بن عقبة بخبر أهل المدينة، فتهدّده بالقتل ولوا أنه ابن عثمان، وذكر لأهل الشّام بأنّ هذا الخبيث ابن الطيب إذا ظهر أهل المدينة قال إنه منهم، وإذا ظهر أهل الشّام قال إنّه منهم. وكلّف غلاماً ينتف لحيته، وعيّر أمه وكانت من بأنها ورهاء. ويدخل التعبير بالأم في إطار ثقافة جاهلية لتحقير الخصم. ويبدو أنّ مسلم بن عقبة ذهب إلى حد ضرب عمرو بن عثمان بالسياط وعايره بقوله إنه هو ومقاتلة الشّام كانوا يدافعون عن دولتهم وهو كان يضيعها (2). وتدخل مروان بن الحكم لفائدته على أساس أنه ابن عمه فأجابه مسلم بن عقبة بأن معقل بن سنان هو أيضاً ابن عمه لكنه قتله.
دوس
لقد طبق مسلم بن عقبة عقابه على كل الخارجين عن السلطة ولم يستثن ابن الخليفة عثمان بن عفان الذي رفض الامتثال لأوامره وهذه الممارسات تعتبر ممارسات جديدة بما أن أفراد العشيرة الأموية أنفسهم يُطبّق عليهم عقاب مسلم بن عقبة القائد المكلّف من قبل الخليفة بهذه المهمّة العسكرية الجديدة من نوعها. وبعد أن طبق مسلم بن عقبة سياسة الخليفة يزيد بن معاوية في معاقبة أهل المدينة على عصيانهم وخروجهم عن السلطة الأموية، خرج إلى مكة لمحاربة ابن الزبير، وكان خروجه من المدينة 15 من محرم سنة 64هـ/ 13 سبتمبر 683م. وعين مسلم بن عقبة روح بن زنباع الجذامي، وهو أحد أشراف الشّام، على المدينة قبل رحيله لمحاربة ابن الزبير (?)، وبذلك فقد ركّز سلطة ذات طابع إقليمي بما أنه عين
(?) ابن حزم، مصدر مذکور، ص ???: دوس هي من الأزد البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 347؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 494.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 347.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 349؛ الطبري، مصدر مذكور، ج?، ص496.
619